اعتبار النقيضين .
ثم إن ما ذكرنا من عدم جريان أصالة عدم القابلية إنما يصح فيما إذا قلنا : بأن
القابلية كالقرشية من الحيثيات الواقعية التكوينية ، وأما إذا قلنا بأنها من الأحكام
الوضعية الجعلية ، فيمكن إجراء أصالة عدم جعل القابلية للحيوان ، فإذا شك في قابلية
الذئب للتذكية تجري أصالة عدم جعل الشارع القابلية لهذا العنوان بنحو القضية
الحقيقية ، فيحرز عدم قابليته .
ثم إن أصل عدم القابلية على فرض جريانه يغني عن أصل عدم التذكية ،
ويكون حاكما عليه وإن قلنا بأن التذكية أمر بسيط محصل من الأمور الستة ، لأنه على
هذا الفرض تكون محصلية الأمور الستة ومسببيتها لها شرعية ، فيكون الترتب شرعيا ،
ولا إشكال في أن الآثار الشرعية تترتب على المحصلات بالتعبد بوجود محصلاتها ،
ويحكم بعدم الترتب مع التعبد بعدم المحصلات من غير شائبة المثبتية فتأمل ( 1 ) .
هذا كله حال أصالة عدم القابلية ، ومع عدم جريانها لا بد من التمسك في حرمة
لحم الحيوان ونجاسته بأصالة عدم التذكية .
حال أصالة عدم التذكية
فنقول : ما ذكرنا من الاعتبارات في عدم القابلية تأتي في عدم التذكية مع شئ
زائد ، فإن عنوان المذكى - المأخوذ في موضوع الحلية والطهارة ، أو الطهارة فقط - إنما هو
أمر وجودي ، هو إزهاق الروح بكيفية خاصة ، أي فري الأوداج الأربعة ، متوجها إلى
القبلة ، ذاكرا عليه اسم الله ، مع كون الذابح مسلما ، وآلة الذبح حديدا .
هامش
1 - يأتي وجهه في باب الأصول المثبتة [ منه قدس سره ] .