الموضوع شئ ، بل هذا الحيوان وهذه المراة قبل وجودهما ليسا بشئ وليس ذاتهما
ذاتهما إلا في عالم التخيل ووعاء الوهم ، فالقضية المتيقنة والمشكوك فيها ليست بواحدة ،
ومع فرض وحدتهما لا يكون الموضوع عدم الحيوان قابلا بالسلب التحصيلي الأعم من
سلب الموضوع كما عرفت ( 1 ) .
وأصالة عدم الحيوان قابلا بالسلب التحصيلي الأعم لا تثبت كون هذا الحيوان
غير قابل ، ولا هو الذي لا يكون قابلا بنحو الاتصاف بالسلب ، وهذا واضح ، بل
ولا هذا الحيوان ليس بقابل بنحو السلب التحصيلي مع فرض وجود الموضوع ، لأن
السلب التحصيلي أعم ، والموضوع للحكم أخص منه ، والأعم في حال الوجود وإن كان
منحصرا مصداقه بالأخص ، لكن إثبات الأخص من استصحاب الأعم مثبت .
لا يقال : يمكن أن يكون الموضوع مركبا من وجود الحيوان وعدم قابليته بنحو
العدم المحمولي لا الرابط ، فيكون من الموضوعات المركبة المحرزة بالوجدان والأصل ،
فيقال : هذا الحيوان موجود بالوجدان ، وعدم قابليته - بنحو العدم المحمولي - محرزة
بالاستصحاب .
فإنه يقال : - مضافا إلى أنه مجرد فرض لا واقعية له - إن العدم بهذا المعنى لا يعقل
أن يكون جزءا للموضوع ، فإنه بطلان صرف ولا شيئية محضة ، ولا يمكن تعقله إلا بالحمل
الأولي ، وما كان حاله كذلك لا يمكن أن يجعل موضوعا أو يؤخذ فيه ، فموضوع رؤية الدم
إلى خمسين سنة لا يمكن أن يكون المراة الموجودة مع عدم محض يعبر عنه بعدم القرشية
عدما محموليا ، فلا بد وأن يكون السالبة المحصلة المحققة الموضوع ، لا نفس السلب بما
أنه سلب ، ولا الأعم من سلب الموضوع ، لأنه يؤدي إلى اعتبار المتناقضين في موضوع
الحكم ، فإن اعتبار وجود المرأة وعدم قرشيتها - الأعم من سلب الموضوع -
هامش
1 - تقدم في صفحة 102 بقوله قدس سره : وأما السلب التحصيلي الأعم . . .