القسم الأول من استصحاب الكلي
أما الأول : فلا إشكال في جريان استصحاب الكلي والفرد فيه وترتيب آثار كل
منهما عليه ، كما أنه لا إشكال في أن جريان استصحاب الكلي لا يغني عن استصحاب
الفرد ، لأن بقاء الكلي يستلزم عقلا كونه في ضمن هذا الفرد ، لانحصاره به فرضا .
وهل يغني استصحاب الفرد عن الكلي ( 1 ) أم لا ( 2 ) أو يفصل بين ما إذا كان
الكلي بنحو صرف الوجود ، وبين ما إذا كان بنحو الوجود الساري ، لأن الكلي اعتبر في
النحو الثاني متحدا مع الأفراد ، فجريانه في الفرد يغني عنه ، لأنه متحد معه ، لا مستلزم
إياه ( 3 ) ! !
والتحقيق : عدم إغنائه عنه مطلقا ، لأن حيثية الكلي غير حيثية الخصوصيات
الفردية في عالم الاعتبار ومقام تعلق الأحكام بالموضوعات ، فاعتبار إيجاب إكرام كل
انسان غير اعتبار إيجاب إكرام زيد وعمرو ، فإن الحكم قد تعلق في الأول بحيثية إنسانية
كل فرد ، وهي غير الخصوصيات الفردية عرفا ، فاسراء الحكم من أحد المتحدين في
الوجود والمختلفين في الحيثية بالاستصحاب لا يمكن إلا بالأصل المثبت .
القسم الثاني من استصحاب الكلي
وأما الثاني : فالأقوى جريان استصحاب الكلي فيه أيضا ، لأن المعتبر فيه هو
وحدة القضية المتيقنة والمشكوك فيها عرفا ، وهو حاصل ، لأنه مع العلم بوجود فرد من
هامش
1 - حاشية الآخوندي على الرسائل : 202 سطر 12 .
2 - نهاية الأفكار 4 : 122 .
3 - انظر هامش درر الفوائد : 533 .