لامتناع وجوده كذلك ، فيختل ركناه .
وأما على الثاني : فلأن ذلك عين العلم الاجمالي بوجود أحدهما ، لأن الكلي
المتشخص بكل خصوصية يغاير المتشخص بالخصوصية الأخرى ، فتكون القضية
المتيقنة العلم الاجمالي بوجود أحدهما ، وقضية اعتبار وحدتها مع المشكوك فيها أن
يشك في بقاء المعلوم بالإجمال ، وفي المقام لا يكون الشك في بقاء المعلوم بالإجمال ، بل
يعلم في الزمان الثاني إجمالا ، إما ببقاء الطويل ، أو ارتفاع القصير ، وإنما يكون الشك في
البقاء إذا احتمل ارتفاع ما هو المعلوم ، طويل العمر كان أو قصيره ، فاختل الركن الثاني منه .
وأما على التقدير الثالث : فلأن الجهة المشتركة بما هي مشتركة غير موجودة في
الخارج إلا على رأي الرجل الهمداني الذي يلزم منه مفاسد كما حقق في محله ( 1 ) ، وعلى
المسلك المنصور تكون الطبيعة في الخارج طبيعتين ، فكما لا علم تفصيلي بإحدى
الخصوصيتين ، لا علم تفصيلي بإحدى الطبيعتين ، لامتناع حصول العلم التفصيلي إلا مع
وحدة الطبيعة المعلومة ، فحينئذ يأتي فيه الإشكال المتقدم ( 2 ) . فالتخلص عن الإشكال
هو ما أشرنا إليه من وحدة القضيتين عرفا ، وهي المعتبرة في الاستصحاب ، والدليل على
عرفية القضية ما ترى من عدم قبول النفوس خلافها إلا بالبرهان ، وحكم أهل العرف
قاطبة ببقاء النوع الإنساني وسائر الأنواع من بدو الخلقة إلى انقراضها ، واشتهار القول
بأن المهملة توجد بوجود ما ، وتنعدم بعدم جميع الأفراد ( 3 ) ، وغيرها مما هي من لوازم قول
الهمداني .
لا يقال : يرد على هذا الاستصحاب ما يرد على استصحاب بقاء النهار في الشبهة
المفهومية : من أن النهار ينتهي إلى سقوط قرص الشمس ، أو يبقى إلى زوال الحمرة ، لأن
هامش
1 - انظر صفحة 85 .
2 - تقدم في صفحة 85 .
3 - انظر شرح المطالع : 138 سطر 23 ، الجوهر النضيد : 55 .