الاستصحاب غير جار فيه ، لعدم الشك في الخارج ، لأن سقوط القرص معلوم ، وعدم
زوال الحمرة معلوم أيضا ، فالأمر دائر بين المعلومين ، وإنما الشك في انطباق مفهوم
النهار على احدى القطعتين ( 1 ) ، وكذا الحال فيما نحن فيه لدوران الأمر بين المقطوعين ،
لأن الحيوان الخارجي إما باق قطعا ، أو مرتفع كذلك ، فلا شك في الخارج ، وإنما الشك
في انطباق عنوان الفيل أو البق عليه .
فإنه يقال : قياس ما نحن فيه على الشبهة المفهومية مع الفارق ، لأن الشك في
الشبهة المفهومية ليس إلا في المعنى اللغوي أو العرفي ، أي يشك في أن لفظ " النهار "
موضوع إلى هذا الحد أو ذلك ، وهو ليس مجرى الاستصحاب ، بخلاف ما نحن فيه ، فإن
الشك إنما هو في بقاء الحيوان الخارجي ، ومنشأ الشك إنما هو الشك في طول عمره
وقصره ، ومثل ذلك لا إشكال في جريان الاستصحاب فيه إلا من جهة الشك في
المقتضي ، وقد فرغنا من جريانه فيه ( 2 ) .
وأما الإشكال من جهة أن الشك في بقاء الكلي مسبب عن الشك في حدوث
الفرد الطويل المنفي بالأصل ( 3 ) فواضح الفساد .
الجواب عن الشبهة العبائية
ثم إنه لا إشكال في أنه لا يترتب على استصحاب الكلي أثر الفرد ولا أثر غيره
من لوازمه وملزوماته ، ضرورة أن بقاء الكلي مستلزم عقلا لوجود الفرد الطويل ، وهذا هو
هامش
1 - انظر نهاية الأفكار 4 : 154 ، حقائق الأصول 2 : 458 .
2 - تقدم في صفحة 32 وما بعدها .
3 - رسائل الشيخ الأنصاري : 371 سطر 14 ، وقد ذكره الشيخ بعنوان التوهم وأجاب عنه فراجع . نعم ، قد بنى عليه
السيد اليزدي في حاشيته على المكاسب : 73 سطر 11 .