الحيوان يعلم بوجود الحيوان ، ومع الشك في كونه طويل العمر يشك في بقاء عين
الحيوان المتيقن ، فما هو مشكوك البقاء عين ما هو متيقن الحدوث .
لا يقال : إن المتيقن السابق مردد بين الحيوانين ، والكلي متكثر الوجود في
الخارج ، فالبق غير الفيل وجودا وحيثية ، حتى إن حيوانية البق أيضا غير حيوانية الفيل
على ما هو التحقيق في باب الكلي الطبيعي ( 1 ) وما هو مشكوك البقاء ليس هذا المتيقن
المردد بينهما ، فلا تتحد القضيتان ( 2 ) .
فإنه يقال : إنما يرد ذلك - بعد تسليم كون الطبيعي مع الأفراد كذلك عرفا -
لو أردنا استصحاب الفرد المردد ، دون ما إذا أردنا استصحاب الكلي ، فإن المعلوم هو
حيوان خارجي متشخص يكون الكلي موجودا بوجوده ، ويشك في بقاء ذاك الحيوان
بعينه ، فلا إشكال في جريان الأصل فيه .
لكن الانصاف : أنه لو اغمض النظر عن وحدتهما عرفا ، فلا يمكن التخلص من
الإشكال ، سواء أريد إجراء استصحاب الكلي المعرى واقعا عن الخصوصية ،
أو استصحاب الكلي المتشخص بإحدى الخصوصيتين ، أو الكلي الخارجي مع قطع
النظر عن الخصوصية ، بدعوى أن الموجود الخارجي له جهتان : جهة مشتركة بينه وبين
غيره من نوعه أو جنسه في الخارج ، وجهة مميزة ، والعلم بوجود أحد الفردين موجب
لعلم تفصيلي بجهة مشتركة خارجية بينهما ، وذلك لاختلال ركني الاستصحاب أو
أحدهما على جميع التقادير :
أما على التقدير الأول : فللعلم بعدم وجود الكلي المعرى واقعا عن الخصوصية ،
هامش
1 - انظر رسائل ابن سينا 1 : 466 و 467 ، الشفاء : 208 - قسم الإلهيات ، الأسفار 1 : 273 ، 274 و 2 : 7 و 8 ،
درر الفوائد للآملي 1 : 312 ، تهذيب الأصول 1 : 278 ، مناهج الوصول 2 : 72 و 77 .
2 - انظر نهاية النهاية 2 : 193 .