منحصرون في الموجودين ( 1 ) ، فلولا جريان الاستصحاب في مفاد الأمارات لما جازت
الشهادة بأن أمواله له ، لامتناع حصول اليقين الوجداني بأن المال ما له ، فجريان
الاستصحاب في مفاد الأمارات وبعض الأصول - كأصالة الصحة - مما لا مانع منه .
وأما ما ادعاه بعض أعاظم العصر : من توسعة اليقين إلى الأعم من الوجداني
وما هو بمنزلته ( 2 ) - بناء على مسلكه من قيام الطرق والأمارات مقام القطع الطريقي ،
لحكومة أدلتها على دليله ( 3 ) - فقد عرفت في مبحث القطع ما فيه ، من أن الأمارات
المتداولة المعتبرة في الشريعة أمارات عقلائية أمضاها الشارع لا تأسيسية ، وليس بناء
العقلاء في العمل على طبق الأمارات لأجل تنزيلها منزلة القطع ، بل هي أمارات
مستقلة معمول بها ، كان القطع أو لم يكن .
نعم : مع وجود القطع في مورد لا يبقى محل للعمل بالأمارة ( 4 ) .
وبالجملة : لا دليل في باب حجية الأمارات يكون حاكما على دليل
الاستصحاب ، ويجعل اليقين أعم من الوجداني وغيره ، وهذا واضح جدا .
التنبيه الثاني
في أقسام استصحاب الكلي
المتيقن السابق إذا كان كليا في ضمن فرده وشك في بقائه : فإما أن يكون الشك
من جهة الشك في بقاء ذلك الفرد ، وإما أن يكون من جهة الشك في تعيين الفرد وتردده
بين ما هو باق جزما وبين ما هو مرتفع كذلك ، وإما من جهة الشك في تحقق فرد آخر
مع الجزم بارتفاع الفرد المتحقق .
هامش
1 - انظر الكافي 7 : 387 / 4 ، التهذيب 6 : 262 / 698 ، الوسائل 18 : 246 / 2 - باب 18 من أبواب الشهادات .
2 - فوائد الأصول 4 : 403 و 404 .
3 - نفس المصدر 3 : 24 و 25 .
4 - انظر أنوار الهداية 1 : 105 - 108 .