إشكال جريان الاستصحاب
في مؤديات الأمارات وجوابه
فتحصل مما ذكرنا : أن اليقين والشك مأخوذان فيه على جهة الموضوعية ، لكن
اخذ اليقين بما أنه طريق وكاشف ، وأيضا قد عرفت ( 1 ) في ذيل الصحيحة الأولى أن
صحة نسبة عدم نقض اليقين بالشك إنما هي في اليقين بما أنه كاشف عن الواقع .
فحينئذ : يقع الإشكال الذي أورده المحقق الخراساني - في التنبيه الثاني في باب
مؤديات الطرق والأمارات ، سواء في الأحكام أو في الموضوعات - وهو أن الاستصحاب
متقوم باليقين ، والأمارات مطلقا لا تفيد اليقين ، فينسد باب الاستصحاب في جل
الأحكام الوضعية والتكليفية وكثير من الموضوعات ( 2 ) .
والشيخ العلامة الأنصاري والمحقق الخراساني رحمهما الله في فسحة من هذا
الإشكال ، لعدم كون اليقين معتبرا عندهما في موضوع الاستصحاب ، لكن قد عرفت ( 3 )
الإشكال في مبناهما .
وأما على المبنى المنصور فيمكن أن يجاب عنه : بأن الظاهر من الأدلة بمناسبة
الحكم والموضوع هو أن الشك باعتبار عدم حجيته وإحرازه للواقع لا ينقض اليقين
الذي هو حجة ومحرز له ، فإنه لا ينبغي أن ترفع اليد عن الحجة بغير الحجة .
هامش
1 - تقدم في صفحة 32 و 33 .
2 - كفاية الأصول : 460 .
3 - تقدم في صفحة 80 .