ما يطالعنا على أبواب ديارهم التي نمشي إليها حثيثا . وهو إن دل على شئ فإنما
على شدة الحذر الذي كانوا يمارسونه في جبالهم التي لا تشبهها جبال .
ولم نلبث أن مررنا بنهر ( باراجين ) الجاري إلى يميننا . ثم عبرناه على جسر
جعل النهر إلى يسارنا ، ورأينا الدسكرة التي تقوم على ضفتيه ومواقع المطاحن
الكبرى التي كانت تدور بماء السد المشاد على النهر ، ثم زالت مع ما زال من
القديم بحلول الجديد المتطور محله .
وبعد مرور ثلاثين دقيقة خروجنا من قزوين انتهى طريق الاسفلت ،
وتشعب الطريق فمشينا في الشعبة الترابية ، فكنا في تخوم ( جبال الديلم ) ، وعلى
أبواب مداخلها .
جبال الديلم
ولهذه الجبال ذكر موغل في التاريخ ليس هنا مكان الحديث عنه ، ولكن
طروق جبال الديلم لا يمكن أن يمر دون أن يعيد الفكر إلى العصور التي كانت فيها
هذه الجبال مسرحا لأحداث لا تزال أصديتها تتجاوب في مسامع الزمن ، فأنا الآن
أسمع قول الشاعر القديم :
قد يعلم الديلم إذ نحارب * حين أتى في جيشه ابن عازب
بأن ظن المشركين كاذب * فكم قطعنا في دجى الغياهب
من جبل وعر ومن سباسب
وإذا كان هذا الشاعر أنشد ما أنشد محاربا ، وعبر هذه الجبال مقاتلا ، فإننا
نردد شعره مسالمين ، ونعبر الجبال مؤاخين متحالفين . وإذا كان يعلن بأن ظن
المشركين فيها كاذب ، فإننا نعلن * أن فيها اليوم : المؤمنين الذين لا تكذب ظنونهم .
على أننا مثله : كم نقطع ( من جبل وعر ومن سباسب ) ، ولكن لا في دجى
الغياهب ، بل في وضح النهار وتألق الشمس ومتوع الضحى .
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 194
مساهمون: حسن الأمين
ص١٩٤