عينيك ، فإن تلك الجبال والوديان والقمم والثنايا والشعاب من أروع ما يمكن أن
تقع عليه العين .
ولا يفوتنا أن نقول بأن ارتفاع الصخرة التي تقوم عليها القلعة هو 150 مترا .
وارتفاعها عن سطح البحر هو 1950 مترا ، وأن طول القلعة حوالي 120 مترا ،
وعرضها بين 10 أمتار إلى 35 مترا .
أين الجنة ؟
ومن أول ما يتبادر إلى الذهن وأنت في القلعة البحث عن المكان الذي زعم
الزاعمون أن الحسن الصباح أقام فيه جنته التي كان يغري بها فدائييه لاقتحام
الأهوال . وقد تطلعت إلى كل مكان باحثا عن البقعة التي تصلح لأن تقام فيها
الجنة ، فلم أجد تلك البقعة ، لا في الأودية الصخرية ولا في السفوح المهاوي ،
ولا في القمم الثلجية .
على أنني وجدت أن ما يعشب من تلك الأرضين يمكن أن يدل على أن ما
قاله القائلون من أن أصل كلمة ( الحشاشين ) التي لحقت بالإسماعيليين النزاريين ،
هو ( الحشائشيون ) ، أي الذين يجمعون الحشائش الطبية ويصدرونها لغيرهم - إن
ذلك يمكن أن يدل على أن هذا القول سليم ، لأخصاب تلك الأرض بالحشائش ،
وتنوع تلك الحشائش .
أين هذا السكون المهيمن على هذه الخرائب الباقية من قلعة الموت من ذاك
الضجيج الذي كان يلف القلعة من كل جانب ؟ .
لقد خلت الموت من عمارها ، وباد أولئك الذين ملؤوا الدنيا من حولهم
صخبا وثورانا ، ولم يبق منهم ما يدل عليهم ، ولولا أن سطور التاريخ وحدها هي
التي تشير إليهم ، لما كان في هذا المكان ما يشير إلى أنهم حلوه أقوياء أشداء
مرعبين .
وإذا كان الشريف الرضي قد قال حين مر على أطلال ( الحيرة ) :
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 191
مساهمون: حسن الأمين
ص١٩١