ومضينا في الجبال التي تكاثفت حولنا شاقين لها في واد طويل مررنا فيه على
جدول ينحدر من الأعالي بين الصخور ، وتقوم الأشجار على ضفته ، ومن فوقها
الحقول الخضراء الضيقة المستطيلة .
ورحنا نوغل في الوادي في قلب جبال الديلم ، والنهر والشجر إلى يميننا في
قلب الوادي ، ثم انقطع كل ذلك وعادت السفوح الصخرية ، ثم عادت شجيرة ،
ونحن بين الجبال .
ولاح إلى يسارنا كوخ متفرد في ذلك البر ، وحياله على الضفة الثانية من
الطريق غابة أشجار ، ثم لاح لنا كوخان آخران ، وكان من الغريب وجود هذه
الأكواخ في هذه الأمكنة ، ولكن بعد أن عرفنا أن هذا الطريق الترابي الذي نسير فيه
لا يعود تاريخ شقه إلى أكثر من ثلاث سنوات ، استنتجنا أن هذه الأكواخ ربما كانت
محطات للمسافرين على ظهور الدواب يفيئون إليها من عناء السفر .
نحن نسير الآن صعودا فوصلنا قرية ( زدشك ) بحقولها الخضراء ، وبدت
القرية إلى يسارنا ببيوتها الطينية محاطة بالأشجار الممتدة إلى خارجها ، ما يدل
على ماء غزير هنا يروي البساتين .
وحدة
وواصلنا السير صعودا في صميم الجبال الخضراء ، ومنذ سلكنا هذا الطريق
كانت سيارتنا هي الوحيدة فيه ، إذ لم نصادف أية سيارة صاعدة أو هابطة ، إلى أن
رأينا أن شاحنة تهبط نزولا . .
وبعد اجتيازنا بحيرة ( دريابك ) صادفنا حافلتين تتجهان نحونا واحدة بعد
أخرى .
ومضينا مصعدين صعودا غير عنيف بين خضرة الجبال حولنا وأمامنا ، ثم
بدت لنا السلسلة الجبلية الضخمة التي نتجه إليها ، والتي هي قلب الوطن
( الصباحي ) ، وإذا كنا الآن نمشي في هذا الوطن ونعبر فيه الجبال المتكاثفة : قمما
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 195
مساهمون: حسن الأمين
ص١٩٥