ننحدر وننحدر راكضين في مملكة حسن الصباح إلى الوادي الخصيب
الرحب . وإذا كان عزنا حتى الآن عواء الذئاب وتصويت البشر ، وإذا كنا افتقدنا
الإنسان والحيوان فيما نمشي فيه من جبال وأودية ، فإن قطعيا كبيرا من الغنم فاجأنا
بظهوره منكبا على الأرض المعشبة يوسعها قضما ، وراعيا يقف إلى جانب الطريق
متكئا على عصاه التي لم يكن في حاجة لأن يهش بها على القطيع الساكن الوادع ! .
واشتد انحدارنا من الجبال الهائلة ، فلاحت إلى يميننا قرية ( فلار ) في قلب
الأودية والجبال ، وفوقها غابة مكتظة ، ومررنا ببيوت متطرفة من القرية ، بيوت
طينية بدائية ضاوية ! .
المنحل العامر بخلياته المتراصفة صفوفا نظيمة ، بصناديقها الفنية المصوغة
على أحدث ما تصاغ به صناديق خلايا النحل في أرقى البلاد .
المنحل الذي فاجأنا ظهوره في البرية المقفرة ، هو نقيض هذه القرية مظهرا
ومخبرا ! .
حقيقة الحياة النزارية
ومضينا منحدرين فطلعت لنا سيارة جيب عسكرية كانت وحيدة في الطريق
البعيد المدى .
ثم لاحت كتل الجبال المقابلة واضحة ، وبدت في الوادي قرية ( رازميان )
التي سنعود إلى ذكرها ، ولاحت فوقها قلعة ( لمبسر ) إحدى أشهر قلاع
الإسماعيليين النزاريين ، وهي التي ننوي الوصول إليها فيما ننوي الوصول إليه من
القلاع والديار .
هنا حيال راز ميان المغمورة بالزروع والبساتين ، والمطلة عليها من فوق
الشواهق قلعة ( لمبسر ) تبدو حقيقة مملكة حسن الصباح .
لم تكن الحياة في هذه المملكة جافة خشنة كما قد يبدو من وصف معاقلها
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 197
مساهمون: حسن الأمين
ص١٩٧