باق بها حظ العيون وإنما * لاحظ فيها اليوم للآذان
فإنه لاحظ لعيون من يمر على أطلال ( الموت ) ، إذا كان المقصود أطلال ما
خلف الماضون ، ولكن حظ العيون للمتطلع من قمة الموت هو حظ كبير ، إذا كان
المقصود بذلك ما أضفى الله من الروعة والجلال على ما حولها مما تعالى أو انحدر
أو انبسط .
على أنك مهما انفعلت بالطبيعة ومشاهدها لا تستطيع إلا أن تردد قول
الشاعر الآخر :
مرابع إن تلمم بها بعد عزها
رأيت دبيب الموت من كل جانب
وأمر قرية ( كازرخان ) وريثة الموت أمر يدعو إلى التأمل ، وإذا كانت القرية
لم تقم على القمة ، بل على السفح لأن الكازرخانيين حين قرروا الإقامة هنا لم يكن
في ذهنهم عدو يهاجمهم فيمتنعون منه بالقمة ، ولا هم فكروا باستعداء الناس ،
لذلك آثروا النزول هنا على الماء الجاري في سفحهم المعشب .
وأنا لا أعرف شيئا عن الماضي الكازرخانيين ، وعن تاريخ حلولهم في هذه
القرية ، فلربما كانوا ممن سلم من مذابح المغول في القلعة ، فهم من سلالة
النزاريين الذين نجوا بأنفسهم ، ثم آثروا الإقامة غير بعيد عن مقامهم الأول .
لم تتسن لي محادثتهم واستطلاع شؤونهم لأننا كنا معجلين في العودة ولقد
كانوا كراما فأعدوا لنا غداء سخيا تناولناه بعد الإياب من القلعة ، كما أنه كان منهم
صاحب ( الحمارة ) التي استأجرناها لصعود الجبل .
على أن الأكيد أن عقيدتهم ليست العقيدة الإسماعيلية النزارية ، بل هم شيعة
جعفريون . وهم منعزلون بعض الانعزال عن العالم وقلما تصل سيارة إلى قريتهم
لوعورة الطريق الذي لا يمكن أن تقطعه إلا سيارات من نوع قوي غير عادي . لذلك
رأينا تجمهر الأطفال عند سماعهم أزيز السيارة ، بل تجمهر بعض الرجال ، لأن
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 192
مساهمون: حسن الأمين
ص١٩٢