وصول السيارة لقريتهم حدث يرى ويعجب ! . . .
ولقد تأملت في وجوه من لقيناه منهم لعلي أرى فيها ما يدل على أصل فدائي
جبار ، نستنتج منه على أنهم من سلالات نزارية مفادية ! . .
فربما كان هذا الشيخ المضياف الماثل أمامي حفيدا لذلك الفدائي الذي
غرس المدية تهديدا قرب سرير الملك السلجوقي سنجر ، في اللحظات التي كان
سنجر يغط فيها بنومه ! .
ولربما كان هذا الشاب المعوان المنهمك حيالي برص صحاف الطعام سبطا
لذلك الفدائي الآخر الذي جرد خنجره على الفقيه الرازي ، فارتدع الفقيه عن شتم
النزاريين في مجلسه إلى الأبد ! . .
وربما كان هؤلاء الغادون الرائحون من هنا وهناك متحدرين من تلك
الأصلاب التي طالما أرعب أصحابها من أرعبوا ! .
ولكن الوجوه ( الكازرخانية ) لم توح إلا بالدعة ، ولم أجد في قسماتها إلا
الأمن والسلام .
رحلتي إلى ديار الإسماعيلية النزارية
السابع من حزيران سنة 1991 كنا نخرج من مدينة قزوين في سيارة جيب
ضخمة عابرين السهول الفيح بين حقول القمح الممتدة إلى كل مكان ، وكانت
تواجهنا من بعيد سلاسل جبال ( ألبرز ) ، وبدا لنا في قمة من قممها نصب عال يطل
في مدى واسع على ما أمامه من سهول مترامية الأطراف .
هذا النصب هو بعض ما أعده الإسماعيليون النزاريون لمواجهة الأخطار ،
فهو عين راصدة لا تفوتها تحركات المقبلين في الأرض المكشوفة ، فإذا لمحت ما
يريب أو قدت نارا أو أرسلت دخانا أو أطارت حماما ، إشارة إلى الخطر الداهم ،
فتكون النار أو الدخان أو الحمام إنذارا يحتاط معه المحتاطون .
وكان هذا النصب أول ما نبصر من مظاهر الحياة العسكرية للنزاريين ، وأول
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 193
مساهمون: حسن الأمين
ص١٩٣