بأشجار بساتينها المزهرة . ثم كان إلى يميننا أودية هائلة ، وتابعنا الانحدار
المتواصل ، فشاهدنا قطعانا من الغنم والماعز في مراعيها ، ورأينا فلاحا على
حماره صاعدا في طريق الجبل كما رأينا أرضا محروثة .
أما إلى الوراء فعندما تلفتنا إلى ما كنا فيه مما ننحدر عنه الآن ، فقد رأينا أن ما
خلفناه وراءنا موغلين في الانحدار ، كان جبالا هائلة رهيبة ! .
ثم بدت أمامنا في السفوح البعيدة بعض القرى . كل ذلك ونحن ننحدر
هابطين وقد أحاط بنا بساط أخضر .
إن الذي أمامنا والذي وراءنا : جبال ووديان وشعاب وتلال وثنايا من أعجب
وأروع ما خلق الله في الطبيعة .
هذه قرية ( سياه دشت ) تبدو في حضن الوادي الذي صرنا على حافته ، وتقوم
على ضفة نهر ( شاهرود ) الذي عبرناه على جسر حديدي واصلين إلى القرية .
نحن الآن في قلب الوادي الذي هو سهل واسع بين السلسلتين الرهيبتين ،
لقد هبطنا من السلسلة الأولى وأخذنا نصعد في السلسلة المقابلة .
وإذا كنت أقول : سلسلتان ، فلا يعني أنهما سلسلتان وحيدتان .
إن الجبال هنا سلاسل وراء سلاسل . . وراء سلاسل : إلى ما يمكن أن
تعيه وتدركه .
بدأنا الصعود في أرض جرداء ، وتلفتنا إلى الوراء فرأينا ما جعلنا نكاد لا
نصدق أننا كنا هناك في تلك الجبال الثلجية المرعبة ، وأننا هبطا منها لنواجه ما هو
أشد إرعابا ! . .
كان الصعود أول الأمر غير شاق مضينا فيه بين اخضرار من حولنا ، ثم عدنا
إلى الانحدار الطويل البعيد الغور حتى صرنا في واد ضيق يجري فيه نهر ( أوان ) الذي هو
من روافد نهر شاهرود ، وعبرناه على جسر لنعود إلى الصعود من جديد ،
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 184
مساهمون: حسن الأمين
ص١٨٤