الطريق ( المسفلت ) وبدأنا في طريق ، ولم نلبث أن صرنا في واد بين
جبلين ، ثم أخذنا بارتقاء الجبال التي كانت أشجارها مزهرة على يميننا وعلى
شمالنا ، وكان نهر صغير ينساب بينها .
صعود . . صعود . . ، صعود مستمر في قلب الجبال الشاهقة ، ومررنا بقرية
( يزدجرد ) ، ومن العجيب أن يكون مصير اسم ( يزدجرد ) آخر الأكاسرة هو إطلاقه
على هذه القرية البسيطة ! .
وانتهت الزروع ، وأوغلنا صعدا في صميم الجبال حتى دنونا من القمم
المكسوة بالثلوج ثم رحنا في صميمها مصعدين . .
جبال إلى يميننا ، وجبال إلى يسارنا ، وجبال أمامنا ، وقطعان من الخراف
ترعى في الجبال ! . .
أبدا نحن في صعود عنيف مستهدفين الذروات العليا بين بقايا الثلوج ، وبلغنا
الذروات نمشي بينها غير مصعدين كأننا في سهل مديد ، ولم نلبث أن عدنا إلى
الصعود ، وفوجئنا بمقهى على الطريق بين الأشجار .
صعود في صعود خلال القمم حتى بلغنا أعلاها بين الثلوج ، فاستبدلنا
الانحدار بالصعود سائرين بين القمم ، وأمام أبصارنا سلسلة طويلة ، عريضة ،
عالية ، شامخة من الجبال المغطاة بالثلوج .
وبعد مرورنا بقرية ( خنجر بلاق ) الواقعة إلى يسارنا في حضن الجبل ، صار
الانحدار بين الثلوج شديدا ، ثم بدت إلى يسارنا عن بعد قرية ( مرك ) .
إن السلسلة الجبلية العظيمة المقابلة لنا والتي نهبط نحوها هي معاقل حسن
الصباح التي نحاول الوصول إليها .
هنا فلاح يحرث على البقر وبعض الشجر ، ثم فلاحان آخران يحرثان ،
ونحن في انحدار متواصل كنا انتهينا فيه من الثلوج ، حيث عنف الانحدار واشتد ،
فبدا اخضرار الأعشاب حولنا كما بدا بعض الشجر وبعض الأرض المزروعة ، ثم
ظهر في الأودية كثير من الشجر ، وبدت قرية ( قسطين لار ) إلى يميننا في المنحدر
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 183
مساهمون: حسن الأمين
ص١٨٣