بين القسمين نهر يجري من الشمال إلى الجنوب ، وقد غطي اليوم وأصبح غطاؤه
شارعا .
في ذلك الوقت كان آل البرغاني يسكنون في طرف القسم المغربي ، وكانوا من
حماة الرأي الأصولي . ومن أخبار بيوتهم أن في أحدها عقد الاجتماع الشهير بين
الشيخ أحمد الأحسائي وبين علماء قزوين لمناقشة الشيخ أحمد في آرائه المغالية
التي أثارت نقمة الناس ، وانتهت المناقشة بالحكم بتكفير الشيخ أحمد .
وقد تحول أكثر بيوت آل البرغاني إلى محال تجارية لا تزال تملكها
سلالاتهم التي حملت اليوم أسماء عديدة كآل الصالحي وآل الشهيدي . ولم يبق
منها ما يحمل اسم ( البرغاني ) .
واحتراما لذكرى آل البرغاني لا سيما شهيدهم الشيخ محمد تقي الذي اشتهر
باسم ( الشهيد الثالث ) ، زرنا منزله الذي جرت فيه المناظرة مع الأحسائي ، فدخلنا
أولا في دهليز انحرفنا منه إلى باب نزلنا منه في درجات أدت بنا إلى باحة الدار التي
رأينا فيها بعض الشجر .
القسم الجنوبي من الدار مسكون من بعض أحفاد الشهيد . وأما القسم
الشمالي فغير مسكون وفيه القاعة التي جرت فيها المناظرة . وتقام في القاعة
الاحتفالات الدينية ، وقد أفرز من القاعة قسم خصص للنساء مفصول بحاجز
خشبي ، وينفق على الاحتفالات من موقوفات الأسرة .
كما زرنا المدرسة الصالحية المنسوبة إلى الشيخ صالح البرغاني الذي كان
من أشهر علماء الأسرة والذي خرجت مدرسته كبار العلماء ، فدخلناها من باب ذي
مصراعين خشبيين كبيرين ونزلنا في درجات أخرى أفضت بنا إلى باب حديدي
حديث دخلنا منه إلى ساحة واسعة فيها بعض الأشجار ، وعلى جوانبها غرف
بطابقين لا تزال على بنائها القديم وأبوابها القديمة . ويسكن هذه الحجر اليوم
ستون طالبا من طالب العلوم الدينية .
وهذه المدرسة هي المدرسة الكبرى ، وهناك الوسطى والصغرى المتصلتين
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 181
مساهمون: حسن الأمين
ص١٨١