بها . وفي هذه المدرسة سكن السيد جمال الدين الأفغاني حوالي ثلاث سنين
ودرس فيها الفلسفة الإسلامية على ملا آغا الحكمي القزويني .
وبعض جوانب المدرسة هي اليوم خراب كما أن أرضها خربة . وصعدنا إلى
سطح المدرسة فبدت أمامنا قزوين ، وبدت تحتنا دار الشيخ صالح خرابا متهدمة
فهي مجرد أرض خالية إلا من بقايا عمران ، محاطة بأربعة جدران .
كما أشرفنا من السطح على منزل ( قرة العين ) الشهيرة الذي سكنته بعد
زواجها وانتقالها إليه من بيت أبيها الشيخ صالح . والمنزل خرب متهدم .
إلى الموت
لم نقض في قزوين سوى يوم واحد هو نفس اليوم الذي وصلنا فيها إليها ،
وبتنا ليلا ثم بكرنا في اليوم الثاني متجهين إلى قلعة الموت حيث خرجنا في الساعة
الثامنة ، وكنا نحن الثلاثة الذين قدمنا من طهران ، وانضم إلينا المهندس نصرة الله
كاظمي الذي كانت سيارته اللاندروفر الضخمة التي يسوقها بنفسه وسيله انتقالنا
إلى الموت ، لأن طريق الموت لا يمكن أن تسلكه إلا مثل هذه السيارات القوية .
وهو طريق ترابي معبد منذ عشرين سنة تقريبا عبر الجبال الصلدة العالية ، ومع ذلك
لا يصل إلى الموت بل ينتهي قبلها بمسافة بعيدة ، ويبقي أمام السيارة طريق عسير
مشقوق بشكل بدائي .
بعد خروجنا من قزوين انعطفنا في طريق الموت متجهين إلى الشمال عبر
سهول واسعة خضراء بمزروعاتها المختلفة وكنا ندنو من جبال ألبرز الممتدة شرقا
وغربا إلى ما لا نهاية له ، العالي منها مكلل بالثلوج . وكنا نمر ببعض البساتين
المنتشرة هنا وهناك . وأخذت الجبال تتضح لنا تدريجيا ، ثم مررنا بقرية ( كورانه )
الصغيرة ، ثم بقرية أخرى يخفق في وسطها علم إيراني وبقرية ثالثة فيها بعض
البساتين المزهرة .
وهنا أضحت الجبال أمامنا واضحة جلية ، ولما وصلنا قرية ( رشتفون )
وأشرقت لأبصارنا أزهار بساتينها كنا قد دنونا من سفوح الجبال ، وهنا انتهى
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 182
مساهمون: حسن الأمين
ص١٨٢