إليها ، لأن الوصول إليها يكاد مستحيلا . وقيل لنا إن المعروف هناك أن
الإسماعيليين كانوا يصعدون إليها بسلالم من الحبال يدلي من بداخلها إلى من
يريدون الوصول إليها منهم .
كنا طوال سيرنا نسير في طريق من أعجب الطرق ، فما نكاد نخترق سلسلة
من الجبال حتى ننتهي إلى سلسلة أخرى ، فنهبط ثم نصعد ، ثم نهبط ثم نصعد . .
وهكذا .
كنا نسير تارة بين تلال هي في الحقيقة . قمم الجبال ، وتارة في جبال ، وتارة
في وديان هي في الحقيقة ثنايا الجبال .
إننا الآن نهبط وحولنا زروع وأمامنا الجبال التي هي أشد هولا من كل
هائل مررنا به .
لقد عرف الحسن الصباح كيف يختار معاقله . فأي جيوش تستطيع سلوك
هذه المسالك ؟ ! .
كانت قلعة ( شمس كلايه ) أشبه بمخفر أمامي استطلاعي يراقب من يحاول
التقدم ، ومن الذي يستطيع التقدم من هنا ؟ ! .
نحن الآن نهبط ، ونمعن في الهبوط حتى صرنا في قلب الوادي ، ووصلنا
قرية ( شهرك ) .
هذا الوادي هو لزراعة ( الرز ) لكثرة مياهه ، عبرنا فيه على جسر رافد من
روافد نهر شاهرود ، ثم على رافد آخر قريب منه . وانطلقنا في قلب الوادي حتى
اجتزنا بقرية ( دوزدك سر ) على جسر لرافد ثالث للنهر الكبير ، ثم بقرية ( محمد
آباد ) المتصلة بالقرية الأولى . ولا نزال نسير في الوادي الروي البعيد المدى ، وهذا
جسر رابع على رافد رابع ، وهذه قرية ( شتر خان ) نمر بها إلى رافد خامس ولكنه
صغير لم يقم على جسر فعبرناه وسط المياه .
وهنا كان قد انتهى الطريق المعبد ، فوجب علينا أن نسير في طرق يصعب
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 187
مساهمون: حسن الأمين
ص١٨٧