وأوغلنا في الصعود أي إيغال ، ورأينا قطعانا من الغنم ، ثم مررنا بقرية ( بيكين )
مجتازين وسطها ببيوتها الطينية .
ولسكان هذه القرية وسكان أربع قرى أخرى غير بعيدة عنها ، وأربع قرى
أخرى بعيدة في ( رودبار ) حديث لا بد من إيجازه هنا . وهذه القرى هي : وسته ،
ويوج درجاك ، وتلو ، وأسب مرد ، وأسب مرد ، وسوخته كش ، وكش آباد ، رتايان ،
وزنا سوج ، وهلارود ، وصبوجين ، وديكين ، وابيترك .
إن لسكان هذه القرى عقيدة دينية سرية لا يظهرونها لأحد ، ويكتمونها كل
الكتمان ، فقال بعض الناس عنهم إنهم زرادشتيون ، وقال آخرون إنهم إسماعيليون
نزاريون ، ولكن كلا القولين لا يصح ، فالزرادشتيون موجودون علنا في إيران لا
يخفون عقيدتهم . وكذلك النزاريون .
وقد حاول أحد الباحثين إعداد دراسة جامعية عنهم فاتصل بهم فلم يحظ
منهم بطائل .
وحدثني رفيقنا الأستاذ عبد الحسين الصالحي أنه صادق واحدا منهم وأوجد
له عملا يعتاش منه ، فلما سأله عن حقيقة عقيدتهم لاذ بالصمت المطبق ، ولما كرر
عليه السؤال بعد ذلك ترك عمله الذي أصبح مورد رزقه وانقطع عن الأستاذ
الصالحي ، وصار إذا رآه حياه مبتعدا بإشارة من يده متجنبا لقاءه .
ويطلقون عليهم في إيران اسم ( كلابز ) .
وقد عرفنا بعد ذلك من عقيدتهم أن الطلاق عندهم ممنوع ، وإذا حدث أن
طلق أحدهم زوجته فإن أحدا منهم لا يتزوجها ، وإذا مات الزوج لا تتزوج زوجته
بعده ، وأنهم يصومون في السنة ثلاثة أيام . وهم يحرمون أكل لحم الحيوان
الحامل ، ويحرمون أكل رأس الماعز ، وربما لذلك ولما يأتي كان اسمهم ( كلابز ) ،
فإن معنى كلمة ( كلا ) الرأس ، ومعنى كلمة ( بز ) الماعز .
وهم يحرمون أكل الجبن ، ولا يزوجون أحدا من غيرهم ، ولا يتزوجون من
غيرهم .
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 185
مساهمون: حسن الأمين
ص١٨٥