ولديهم جلسة سرية سنوية تعقد في أول ليلة في فصل الشتاء هي أطول ليلة
وأقصر نهار . وعندما يجتمعون في هذه الجلسة يضعون حرسا حول مكان
الاجتماع لئلا يدخله غريب عنهم ، ويطبخون رأس عنزة ويتناولون منه بعد بركة
الشيخ ويقرؤون بعد ذلك دعاء . ويسمون هذه الليلة ( شب يلدا ) أي ليلة يلدا .
هذا ما انكشف من أسرارهم ، ولكن من الأكيد أن عندهم أسرارا لم يكشفها
أحد بعد .
على أن من الغريب ما حدثنا به السيد ناصر القوامي ، وهو من أفاضل العلماء
ومخالط لهم أنهم في مظاهرهم لا يختلفون عن المسلمين في شئ ، فلهم
مساجدهم ويصومون ويصلون ويفعلون كل ما يأمر به الإسلام ، حتى إن واحدا
منهم جند في الحرب العراقية الإيرانية الأخيرة ، فكتب وصية قبل ذهابه إلى
الحرب وجعل السيد ناصر وصيا ، وكان مما أوصى به مبلغ من المال ينفق - إذا
قتل في الحرب - على بناء مسجد ، فنفذ الوصي الوصية وقبض المال وبنى
المسجد .
وأوغلنا في الصعود . . صعود . . صعود . . منتحين القمم العالية ، ومررنا
بقرية من بضعة بيوت اسمها ( مياني خاني ) . وكانت القمم التي نقصدها تبدو أمامنا
قمما هائلة ، وكنا في الوقت نفسه نمشي بين القمم قاصدين القمم الأعلى .
ووصلنا قرية ( معلم كلايه ) التي ترتبط بها أربع قرى أخرى هي أكبرها ،
وتبدو على القرية مظاهر حضارية عكس القرية السابقة ( بيكين ) التي هي قرية
بدائية .
ومن القرى التي ترتبط بقرية ( معلم كلايه ) قرية ( شمس كلايه ) التي تقع في
سفح قلعة من قلاع الإسماعيليين النزاريين ، هي عبارة عن كهف كبير يتداخل في
كهوف أخرى متصلة به . ويسمونها هناك قلعة ( شمس كلايه ) ولا ندري هل أن
القلعة أخذت اسمها من القرية أن الأمر بالعكس .
وقد وصفها لنا بما قلنا أحد الأشخاص القلائل الذين استطاعوا الوصول
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 186
مساهمون: حسن الأمين
ص١٨٦