فعاد جنگيز إلى بلاده ومات بعد أربع سنين وتولى بعده ابنه ( أوغتاي ) ،
فاحتفل المغول بتنصيبه احتفالات حضرها مندوب لخليفة بغداد ومندوب لحاكم
النزاريين في الموت علاء الدين فيمن حضر من ممثلي الدول الأخرى المجاورة
للمغول والمهددة بهم ، كما حضرها بعض المندوبين المسيحيين .
وبالرغم من المعاملة الحسنة التي عومل بها مندوب الخليفة فإنه تسلم رسالة
كلها تهديد ووعيد . أما مندوب النزاريين فقد عومل بغضب ومهانة ( 1 ) .
وسبب هذا الغضب وهذه المهانة أن المغول رأوا في عدم وصولهم إلى قلاع
النزاريين نوعا من الاعتزاز في نفوس النزاريين ، فأرادوا إذلالهم حتى وهم
ضيوفهم . وقد ترجم بعد ذلك هذا الغضب وهذه المهانة إلى اقتحام لقلاع
النزاريين وهدم لها وقتل لحكامها ورجالها وإحراق لكتبها مما سنذكره بعد تقديم
بعض التعريف بتلك القلاع :
قلاع النزاريين : تقع هذه القلاع إلى الشمال الغربي من مدينة قزوين ، والذي
يقصد قزوين من همذان يشاهد إذا قارب قزوين سلسلة جبال الديلم التي قامت
عليها قلاع النزاريين .
وأهم هذه القلاع : 1 - الموت : بعد أن تمرد حسن الصباح على خلافة
أحمد المستعلي ، وأصر على أن نزارا هو الأحق بالخلافة وصمم على الانفصال
عن الدولة الفاطمية وإقامة دولة يكون هو فيها المدبر الفاعل ، فكر أول ما فكر
بالاستناد إلى قاعدة لدعوته تتمتع بالحصانة الطبيعية ، فوقع اختياره على قلعة
الموت ، وكانت هذه القلعة مبنية على قمة جبل تتحكم بواد مغلق طوله نحو ثلاثين
ميلا وعرضه في أعرض نقاطه حوالي ثلاثة أميال وهي على ارتفاع أكثر من
( 000 ، 6 ) قدم فوق سطح البحر ، ولا يمكن الوصول إليها إلا بواسطة ممر ضيق
حلزوني .
وهناك تفاصيل عن كيفية استيلائه على القلعة ليس هنا مكان ذكرها .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ الدول لابن العبري .