بلاد الشام ، في المناطق التي ينطلقون إليها من قلاعهم في الموت وغيرها .
فمن ذلك أن فخر الدين الرازي في دروسه لطلاب الفقه في الري كان يعتمد
تجريح النزاريين فبلغ ذلك سيد الموت فقرر وضع حد لذلك ، فأرسل إلى فخر
الدين فدائيا اندس بين تلاميذ الرازي كواحد منهم ، فظل سبعة أشهر يستمع
لدروس فخر الدين - كأي تلميذ نشيط ذكي واع - . وفي يوم من الأيام طلب
الانفراد بأستاذه في حجرته بحجة مناقشة مسألة فقهية معقدة . فلما تم ذلك شهر
الفدائي مديته وهدد بها الفقيه ، فقفز فخر الدين جانبا وقال ماذا تريد أيها
الرجل ؟ . .
فقال الفدائي : أريد أن أشق بطنك من الصدر إلى السرة لأنك لعنتنا على
المنبر . وبعد عراك عنيف رمى الفدائي فخر الدين على الأرض وجلس على
صدره . فأذعن فخر الدين المرعوب واستغفر الفدائي ووعد بأن يكف عن
النزاريين .
فناوله الفدائي كيسا يحتوي على 365 دينارا مع الوعد بأن يصله مثله سنويا .
ونفذ فخر الدين وعده ، فكان على أكثر ما يكون احتياطا في تجنب كل كلام
يسئ إلى النزاريين في دروسه المتوالية .
فاسترعى هذا التبدل في موقف فخر الدين انتباه أحد تلاميذه فسأله عن السر
في ذلك ، فقال الأستاذ :
إنه ليس من المصلحة أن نلعن ( الإسماعيلية ) لأن لديهم حججا ثقيلة
عويصة . . ومن قصصهم في هذا الموضوع أن حسن الصباح تابع إرسال السفراء
إلى ( سنجر ) ( 1 ) ينشدون السلام ولكن عروضه لم تقبل .
هامش
( 1 ) أحد ملوك خراسان السلاجقة ، كان خكمه يشمل خراسان وغزنة وبعض ما وراء
النهر . تغلب عليه الغزنويون سنة 548 فأسروه وبقي في أسرهم ثلاث سنين وأربعة
أشهر ثم أفلت منهم وعاد إلى خراسان ، وزال بموته سنة 552 ملك السلاجقة عن
خراسان ، واستولى على أكثر مملكته خوارزم شاه .