وفي يوم من الأيام استيقظ السلطان صباحا فرأى مدية مضروبة بالأرض
بجنب فراشه ، فامتلأ لذلك رعبا .
فإذا برسل حسن الصباح يصلون إليه بالرسالة الآتية : " لو لم أبتغ الخير
للسلطان فإن تلك المدية التي ضربت في الأرض الصلبة كان يمكن أن تغرس في
صدره اللين " .
وعند ذلك استجاب سنجر لدعوة السلام .
أما عن التهمة التي رماهم بها ابن تيمية فنقول :
العام ( 620 ه - 1223 م ) كان جنگيز خان إمبراطور المغول قد حقق
أهدافه الأولى فقضى على الدولة الخوارزمية واكتسح بلاد ما وراء النهر واجتاح
بخارا وسمرقند وغزنة وهرات وغيرها من المدن الإسلامية ، مرتكبا فيها أنواع
الفظائع ، فقال ابن الأثير يومذاك : " وهذا عظيم مثل خراسان وعراق العجم ( 1 )
أصبح سائبا لا مانع له ولا سلطان يدفع عنه والعدو يجوس البلاد ، يأخذ ما أراد
ويترك ما أراد " .
ومع ذلك فقد تهيب المغول بعض المعاقل الحصينة فأرجؤوا أمرها إلى
حين ، وكان من تلك المعاقل قلاع النزاريين ( 2 ) المنيعة التي كانت معدة أحسن
الإعداد للدفاع ولطول الحصار فضلا عن موقعها الجبلي الصعب الولوج .
هامش
( 1 ) عراق العجم أو العراق العجمي : هو الذي عرف في عهد البويهيين باسم بلاد الجبل
أو بلاد الجبال ، وسماه السلاجقة : العراق العجمي . يقول في معجم البلدان عن بلاد
الجبل أو بلاد الجبال : " هي ما بين أصفهان إلى زنجان وقزوين وهمذان والدينور
وقرميسين والري ، وما بين ذلك من البلاد الجبلية والكور العظيمة " . ويقول حمد الله
المستوفي ( 1281 - 1349 م ) في كتابه ( نزهة القلوب ) : أن حدوده : آذربيجان ،
كردستان ، خوزستان ، فارس ، المفازة الكبرى ، قومس ، كيلان ، وإن أشهر مدنه :
أصفهان ، همذان ، قم ، الري السلطانية ، قزوين ، ساوه ، الطالقان ، كاشان ،
جرباذقان ، نهاوند ، يزد وغيرها .
( 2 ) النزاريون هو الاسم الذي سنعتمده فيمن ظلوا يسمون أنفسهم : الإسماعيليين بعد أن
تبرأ منه أصحابه الأولون .