التنظيم على غاية من حسن الإعداد ودقة التنفيذ والتحلي بالشجاعة والاستعداد
للتضحية بالنفس .
وقد أعدته القيادة النزارية لترويع أعدائها والدفاع عن نفسها ، وقد رأينا مثالا
لذلك في بلاد الشام في اغتيال القائد الفرنجي الصليبي ( المركيس ) ( 1 ) .
ولشدة ما عانى الصليبيون منهم فإن شهرتهم بذلك قد وصلت إلى أوروبا
نفسها ، فعندما عزم ( فيليب السادس ) ملك فرنسا على إرسال حملة صليبية جديدة
إلى بلاد الشام سنة ( 733 ه - 1332 م ) لم يخف الراهب الألماني
( بروكارديوس ) رعبه من فدائيي النزاريين ، فصورهم بأروع صورة حاول فيها لشدة
ذعره منهم أن يصفهم بصفات سيئة ، هي تعبير عن الهلع المسيطر عليه وعلى غيره
من الصليبيين من فعلاتهم بهم .
قال بروكارديوس مخاطبا الملك فيليب :
" . . . أنا أسمي بين هذه المخاطر أولئك الذين ينبغي لعنهم والفرار منهم لأنهم
باعوا أنفسهم وهم عطاش للدماء البشرية يقتلون البرئ لقاء الثمن ، ولا يكترثون من
أجل حياة أو إخلاص ، وهم كالشيطان يحولون أنفسهم إلى صورة ملائكة النور ، وذلك
بتقليد حركات الشعوب والأقوام المختلفة وملابسهم ولغاتهم وعاداتهم وأفعالهم
هكذا تصادفهم متخفين في ثياب الشياه . فعليك أن تذيقهم الموت في اللحظة التي
يميزون بها . إنما عرفت هذا عنهم بما تواتر حولهم ، أو بالكتابات الصادقة . لا يمكنني
أن أبوح أكثر من هذا ، ولا أن أقدم معلومات أوفى . . . " ( 2 ) .
أما عن فعلاتهم في غير الصليبيين ، وفيمن ناوأهم فقد كان معظمها في غير
هامش
( 1 ) يقول أحمد الجندي في كتابه ( لهو الأيام ) ص 34 : وقد برز الإسماعيليون في حربهم
ضد الصليبيين وخاصة في اعتمادهم على الاغتيالات التي تناولت الأمراء حتى يقال
( في أوساطهم ) إلى الآن إذا برع أحد في عمل من الأعمال : " لقد أتى برأس البرنس "
لأن الإسماعيليين كانوا يأتون برؤوس البرنسات ( الأمراء ) إلى مدنهم بعد
قتلهم .
( 2 ) كتاب ( الحشاشون ) لبرنارد لويس وترجمة محمد العزب .