بكل وضوح أن هدفهم استئصال النزاريين ولقوا بين المسلمين من يحرضهم على
ذلك ويمهد لهم السبيل .
بعص المسلمين الذين كان الخطر المغولي لا يزال جاثما على أبوابهم بكل
جبروته وقوته بعد غزو جنگيز خان ، لم يروا في وثنية المغول إلحادا ، وإنا رأوا
هذا الإلحاد في عقيدة النزاريين . وأصبح هم المسلمين لا العمل على وضع
الخطط للمستقبل القريب البعيد ، والاعتبار من الماضي بالتفكير في تنظيم القوى
الإسلامية وجمع صفوفها لتكون سدا منيعا في وجه غزو مغولي جديد متوقع في كل
ساعة . لم يصبح همهم هذا ، بل كان همهم كيف نقضي على النزاريين وقلاعهم .
إن التخلص من تلك الدعوة وأصحابها شئ لا يلام عليه من يريدون
التخلص منها ومنهم ، ولكن على أن يتم ذلك بالقوى الذاتية ، لا سيما المعنوية
منها من إقناع ودليل وحجة ، لا باستدعاء الأجنبي الوثني الطامع بالبلاد الإسلامية ،
والذي هو في الوقت نفسه أشد إلحادا من كل ملحد ، وأفضع فتكا من كل فاتك .
كان ( منكوقا آن ) حفيد جنگيز هو الذي انتهت إليه خلافة جنگيز ، وكان هو
الحاكم الذي تسير بإشارته جيوش المغول في كل مكان . وكان له عدة إخوة
يقودون جيوشه ويحكمون باسمه ، أحدهم هولاكو .
على منكوقا آن هذا كان يتردد قاضي قضاة المسلمين شمس الدين
القزويني ، وكان هم هذا القاضي أن يثير حفيظة الإمبراطور المغولي على النزاريين
ويحرضه على اقتحام بلادهم ، فلم يترك وسيلة من الوسائل إلا استغلها لإنجاح
مقصده .
يقول رشيد الدين الهمذاني في كتابه جامع التواريخ في الصفحة 233 ، من
المجلد الثاني - الجزء الأول : " في ذلك الوقت جان قاضي القضاة المرحوم شمس
الدين القزويني موجودا في بلاط الخان . وذات يوم ظهر للخان مرتديا الزرد
وأخبره أنه يلبسه تحت ثيابه خشية الملاحدة ، كما سرد له طرفا من اعتداءاتهم
وغاراتهم . وكان الخان يتوسم في أخيه هولاكو مخايل الملك ، ويرى في عزائمه
مراسم الفتح والغزو . وكان قد تفكر فرأى أن بعض ممالك العالم قد دخل فعلا في
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 118
مساهمون: حسن الأمين
ص١١٨