يريد إذهاب الرجس ونفيه عنهم ، فهو يعمّ لاَنّه لو تحقق مصداق ما للرجس وثبت ، ما
صدق الكلام .
الرِّجس : لنتابع هذه الكلمة قرآنياً ، قال تعالى : ( ومن يرد أن يضلَّهُ يجعل
صدرهُ ضيّقاً حرجاً كأنّما يصّعّد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا
يؤمنون ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( وأمّا الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم
وماتوا وهم كافرون ) ( 2 ) . وقال تعالى : ( قُل لا أجد في ما أُوحي إليَّ مُحرَّماً
على طاعم يطعمه إلاّ أن يكون ميتةً أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنّه رجس . . ) ( 3 ) .
من هنا يتبين ان الرجس يطلق ويراد به القذارة المعنوية إذا صحَّ التعبير بكلِّ
أنواعها ، كما هو ظاهر الآيتين الأوليتين .
وأما ظاهر الآية الثالثة فإنّ الرجس يُراد به القذارة المادية ، فبناء على ذلك :
تكون كلا القذارتين ذاهبتين عن هؤلاء بالخصوص . فيعمّ اذهاب جميع الآثام وكلّ
القبائح المادية والمعنوية عنهم .
ولذا قالوا : ( فمن المتعين حمل اذهاب الرجس في الآية على العصمة ، ويكون المراد
بالتطهير في قوله : ( ويطهركم تطهيرا ) وقد أكّد بالمصدر إزالة أثر الرجس بايراد ما
يقابله ، بعد اذهاب أصله ) .
هامش
( 1 ) سورة الاَنعام : 6 / 125 .
( 2 ) سورة التوبة : 9 / 125 .
( 3 ) سورة الاَنعام : 6 / 145 .