الذات ، بل إلى المشتق . بينما في الأَول هو متعلّق بالذات لا بالمشتق .
وهذا فرقٌ جوهري ، فما كان ذاتاً لا يرتفع إلاّ بانعدام الذات ، وأمّا ما كان
متعلّقاً بشيء عارض فيمكن أن يرتفع المتعلق لارتفاع العارض .
وهذا واضحٌ بحمد الله تعالى .
وختاماً نقول : إنّ للعصمة أدلّتها المفصَّلة ، بحيث لا يستطيع الاِنسان أن يرفع
يده عنها ، مهما أُوتي من جُرأةٍ على مخالفة العقل والكتاب والنّقل ، لوجود اخبار
آحادٍ قد لا تفيد ذلك لعلل كثيرة ، أو لاستبعاد العقول القاصرة التي تقيس كلَّ شيء
، على ما يحيطها ، وعلى من هي موجودة فيه .
إذ ليس هذا الاستبعاد إلاّ ظنٌ ، والظن لا يُغني من الحق شيئاً . والظن لا يقابل
الحُجة الدامغة مهما أوتي من قوّةٍ . فحينئذ يجب أن نرفع اليد عن هذه الظهورات ،
ونُسلِّم بما منح الله تعالى قوماً مخصوصين ، لطفاً لهم ولنا ، وتفضيلاً وتفضّلاً ،
وكرامة لهم ومزيدا .
والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله
وآخر دعوانا ، أن الحمد لله رب العالمين
العصمة حقيقتها - أدلتها — صفحة 137
مساهمون: مركز الرسالة
ص١٣٧