وان كان المراد باذهاب الرجس والتطهير التقوى الشديدة البالغة ، ويكون المعنى :
إنّ هذا التشديد في التكاليف المتوجهة إليكن أزواج النبي وتضعيف الثواب والعقاب
ليس لينتفع الله سبحانه به ، بل ليذهب عنكم الرجس ويطهركم .
ويكون من تعميم الخطاب لهن ولغيرهنّ بعد تخصيصه بهنَّ ، فهذا المعنى لا يلائم كون
الخطاب خاصاً بغيرهنّ وهو ظاهر ، ولا عموم الخطاب لهن ولغيرهنّ ، فانّ الغير لا
يشاركهن في تشديد التكليف ، وتضعيف الثواب والعقاب .
وان كان المراد اذهاب الرجس والتطهير بإرادته تعالى ذلك مطلقاً لا بتوجيه التكليف ،
ولا بتوجيه التكليف الشديد ، بل إرادة مطلقة لاذهاب الرجس والتطهير لأهل البيت خاصة
بما هم أهل البيت ، كان هذا المعنى منافياً لتقييد كرامتهن بالتقوى .
وبهذا الذي تقدّم يتأيد ما ورد في أسباب النزول ان الآية نزلت في النبي صلى الله
عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسنين عليهم السلام خاصّة لا يشاركهم فيها غيرهم .
وهي روايات جمّة تزيد على سبعين حديثاً ، ما ورد منها من طرق أهل السُنّة يزيد على
ما ورد فيها من طرق الشيعة .
فقد روتها أهل السنة بطرق كثيرة عن : أم سلمة ، وعائشة ، وأبي سعيد الخدري ، وسعد
، وواثلة بن الأسقع ، وأبي الحمراء ، وابن عباس ، وثوبان
العصمة حقيقتها - أدلتها — صفحة 98
مساهمون: مركز الرسالة
ص٩٨