الملائكة ؛ ( لاَنّ العالمين يعم الملائكة وغيرهم من المخلوقات ، والله سميع لما
تقوله الذرية ، عليم بما يضمرونه فلذلك فضلّهم على غيرهم لما في معلومه من
استقامتهم في أفعالهم وأقوالهم ) ( 1 ) .
بل من هذا السياق نستدل على أن نبينا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم جاء رحمة ليس
للناس فقط بل حتى للجماد والحيوان والجن والإنس بل حتى للملائكة ، فهو رحمة لكلِّ
ما خلق الله ويخلق بدليل قوله تعالى : ( وما أرسلناك إلاّ رحمةً للعالمين ) ( 2 ) ،
ومن كانت هذه صفاته بالخصوص ، ومن كانت تلك صفاتهم بالعموم مع تفضلهم على خلق الله
تعالى ومن جملتهم المعصومين الذين هم الملائكة الذين منهم سُجّدٌ لا يركعون ،
ورُكّعٌ لا يسجدون قد مُلئت السماوات والأَرض منهم وعن العبادة لا يفترون . .
كيف يتصوّر أن يكون ( الرحمة ) لهم غافلاً عن ذكر الله ، أو فاتراً عنه ، ولو
للحظة واحدة ، حتى ولو كان سهواً ، وهذا الدليل الأخير بالخصوص مختصٌ بنبينا وآله
عليهم السلام .
ألا نستشف من ذلك عصمتهم بالإضافة إلى نكاتٍ أُخرى لا تخفى على اللبيب ؟
6 - قوله تعالى : ( سنقرئك فلا تنسى ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 433 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 21 / 107 .
( 3 ) سورة الأعلى : 87 / 6 .