( ذكر السهو في هذا الحديث وأمثاله محمول على التقية في الرواية كما أشار إليه
الشيخ وغيره ، لكثرة الأَدلة العقلية والنقلية على استحالة السهو عليه مطلقاً . وقد
حقّقنا ذلك في رسالة مفردة وذكرنا لذلك محامل متعددة ) ( 1 ) .
وهكذا ( فإنّ أدلة العصمة التي يقول بها جمهور المسلمين تقتضي الحكم بنفي السهو
عنه في القول والفعل . وقد ذهب إلى ذلك المحققون من علماء الكلام من الشيعة ، وممن
قال بذلك من أهل السنة : أبو إسحاق الأسفراييني ، وقد فصّل ذكر الخلاف منهم في كتاب
« حجيّة السُنّة » للشيخ عبد الغني عبد الخالق ) ( 2 ) .
أمّا الشيعة فلم يرد منهم خلاف في عصمته صلى الله عليه وآله وسلم من السهو في
الأَقوال ( 3 ) . من كلِّ ذلك نستفيد ما يلي :
أولاً : أنّ الظاهر يجب أن يؤوّل إذا كان مخالفاً للدليل العقلي ، فضلاً عن وجود
أدلّة نقلية كثيرة تفيد خلافه ، وهذا ما فعله الاَعلام .
إذا عرفنا أن أُصول الاعتقاد يجب أن تكون مبنية على الجزم ، وأما الأَمر المستند
على الظن فلا يغني عن الحق شيئاً ، والدليل الجازم قد قام
هامش
في الصلاة . ( 1 ) ويقصد بها ( التنبيه بالمعلوم ) أو ( البرهان على تنزيه المعصوم عن
السهو والنسيان ) : 199 ، ومن أراد الاستفادة الأكثر ، والتدقيق في هذا المطب
الحساس ، وملاحظة آراء العلماء وما يُساعد عليه الدليل بصورة موسّعة فعليه بهذه
الرسالة المهمة .
( 2 ) حجية السُنّة : 17 - 99 .
( 3 ) مصنّفات الشيخ المفيد / السيد محمد رضا الجلالي المجلد العاشر رسالة عدم سهو النبي
صلى الله عليه وآله وسلم