وإنّما فعل ذلك به ، رحمةً لهذه الأُمّة ، لئلاّ يعيّر الرجل المسلم إذا هو نام عن
صلاته أو سها فيها .
فيقال : قد أصاب ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . . » ( 1 ) .
وقد علّق الشيخ ابن بابويه على روايته بما يمكن أن نحصره بنقاط :
1 - إن هناك عبادة مخصوصة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهناك عبادة عامّة
تشمله وتشمل غيره ، والعبادة المخصوصة به ، هي النبوة ، والتبليغ من شرائطها ، ولا
يجوز في هذه الأُمور النسيان مطلقاً . وأمّا في العبادة المشتركة فيجوز فيها وقوع
السهو منه ، وحاله حال بقية المكلفين .
2 - إنّ باثبات النوم له تُنفى عنه الربوبية ، لاَنّ الذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو
الباري عزَّ وجل .
3 - إن سهوه صلى الله عليه وآله وسلم ليس كسهونا ، فسهونا من الشيطان وسهوه من
الرحمن ، وأسهاه لفائدتين ؛ أولاً : ليُعلَم من انّه بشر . ثانياً : ليُعلِّمنا
أحكام السهو .
4 - وإنّما قال بأنّ سهوه ليس من الشيطان ؛ لاَنّه ليس للشيطان على النبي صلى الله
عليه وآله وسلم والأَئمة عليهم السلام سلطان : ( إنّما سلطانه على الذين يتولّونه
والذين هم به مشركون ) ( 2 ) وعلى من تبعه من الغاوين .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 358 .
( 2 ) سورة النحل : 16 / 100 .