الاَعرابي الخبيث ؟ !
فعجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : « يا خزيمة شهادتك شهادة رجلين »
) ( 1 ) .
إذ إنّ تلك القضية بلا ريب ولا شكّ لم تكن تبليغاً ، ولم تكن فتيا ، بل كانت أمراً
شخصياً متعلِّقاً بمحمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بما هو شخصٌ ، لا بما هو نبيٌّ أو
مرسل .
وكما يعلم الجميع ادّعى أحد المتنازعين الذي كان من الاَعراب ، بأنّ الفرس فرسه ،
وادّعى الشخص الآخر الذي هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم الفرس ذاته ،
ووقع النزاع بينهما .
وعندما سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الشهادة له ، لم يشهد له أحد من
المسلمين لجهلهم ، لا لشيء آخر ، لأَنّهم لم يروه عنده ، ولم يطّلعوا على ملكيته ،
ولم يشهدوا بيعه ، إلاّ أن شخصاً من العرب أقبل ، وفضَّ النزاع بشهادته انّ الفرس
لمحمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ! ! !
فكيف تمّت شهادته ؟ ! هل شهد ملكيته للفرس ؟ ! هل عَلِمَ بها بما تعلم به الملكية
لشخصٍ على مالٍ مُعيّن ؟ ! كُلُّ هذا لم يكن . . .
فلماذا لم يزجره النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن فعله هذا ؟ ! ولماذا لم يقل له
لم تشهد فلم تشهد ؟ ! ولماذا هو لم يقل أصلاً بأنَّ محمداً صلى الله عليه وآله وسلم
الشخص ربما يكون
هامش
( 1 ) رواها الشيخ الكليني بسند صحيح عن أبي عبد الله عليه السلام . الكافي 7 : 23 / 1
كتاب الشهادات باب النوادر . كلّه عن معجم رجال الحديث / السيد الخوئي 7 : 49 ط مؤسسة
آل البيت عليهم السلام . وأوردها الشيخ المجلسي قدس سره في بحاره عن معاوية بن وهب
باختلاف في بعض ألفاظ الواقعة عن كتاب الاختصاص : 64 راجع بحار الأنوار / المجلسي 22
: 141 مؤسسة الوفاء 1983 م ط 2 .