الإِمام عليه السلام » ( 1 ) .
وعليه قالوا : ( إنّ كلّ مُتشرِّع يعلم أنّه ما من فعل من أفعال الاِنسان
الاختيارية ، إلاّ وله حكم في الشريعة الاِسلامية ، من وجوب أو حرمة ، أو نحوهما من
الاَحكام الخمسة ) ( 2 ) .
فلو تمّت هذه المقدمة - وهي تامة - يكون حينئذٍ كلُّ تصرّف للمعصوم له حكمه الخاص
، وبما أنّ له حكمه الخاص ، وهو مبين لذلك الحكم ، فعليه يقتضي ذلك عصمته ، وإلاّ
لاختل التبليغ ، إلاّ إذا قلنا بأنّ عصمته في الواقعة الأُولى واجبة ، وأمّا في
الوقائع اللاحقة فلا ، وهو ما لم يقله أحد لحدِّ الآن ، وحينئذ إذا تجرّأ أحدٌ
وقاله فهو خلاف الاجماع المركب للمسلمين كما هو ظاهر .
بل لعلَّ ما ورد في سبب جعل شهادة خزيمة بن ثابت بشهادتين ، يوضِّح لنا الأَمر
أكثر ، فيكون المطلب أجلى وأوضح ، فقد ذكر أهل التاريخ أنّ : ( سبب تسميته بذي
الشهادتين هو أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اشترى فرساً من أعرابي ، ثمّ
إنّ الاَعرابي أنكر البيع . فأقبل خزيمة بن ثابت الأَنصاري ففرَّج الناس بيده حتى
انتهى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أشهد يا رسول الله لقد اشتريته منه .
فقال الاَعرابي : أتشهد ولم تحضرنا ؟ ! قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «
أشهدتنا » ؟ ! قال : لا ، يا رسول الله ، ولكنّي علمتُ أنّك قد اشتريت ،
أفأصدِّقُكَ بما جئت به من عند الله ، ولا أُصدّقك على هذا
هامش
( 1 ) الأصول الأصلية / العلاّمة السيد عبد الله شبر : 273 .
( 2 ) أصول الفقه / العلاّمة الشيخ محمد رضا المظفر 1 : 7 .