هذا ، وإنّ هذا ليس هذا ، وهو كما ترى .
ولو كان ذاك لبان ، مع أننّا لا نجد لذلك عيناً ولا أثراً في حياة الأَنبياء
والمرسلين ، وخاصة في حياة نبينا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، مع أنّ كتب
الروايات من صحيحها إلى سقيمها قد نقلت حتى خصوصياته صلى الله عليه وآله وسلم ، نعم
قد نُقلت في ذلك واقعة أو واقعتان ، بأنّ فلاناً سأله صلى الله عليه وآله وسلم :
إنّ هذا الأَمر منك أم من الله ؟ ! ! ولا تقوم تلك لقلّتها أمام هذه العويصة أبداً .
بل لم يكن ذلك في أفعالٍ وتصرّفات شخصية أصلاً ، بل كانت في أمور تهمّ المسلمين
كافة ، كما في صلح الحديبية ، أو في تقديم الإِمام علي عليه السلام . وهذا يدلُّ على
وقاحة من لفظها أمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا على إيمانه ، هذا والقرآن قد
صرّح : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول . . . ) ( 1 ) .
ثالثاً : إننّا نجد أنّ الروايات متضافرة وكثيرة في أنّ لله في كلِّ واقعة حكماً ،
منها ما ورد عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد الله عليه السلام : «
ما من شيءٍ إلاّ وله حدٌّ كحدود داري هذه ، فما كان من الطريق فهو من الطريق ، وما
كان من الدار فهو من الدار » ( 2 ) .
وعن خيثمة بن عبد الرحمن الجعفي ، قال : حدّثني أبو الوليد البحراني ، عن أبي جعفر
عليه السلام انّه أتاه رجل بمكة فقال له : يا محمد بن علي أنت الذي تزعم أنه ليس
شيء إلاّ وله حدّ ؟ !
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 59 .
( 2 ) بحار الأَنوار / المجلسي 2 : 170 / 7 باب 22 .