قد اشتبه عليه الأَمر ؟ ! أو أن يكون قد أخطأ ؟ ! أو نسي ؟ ! أو . . . إلى آخر محامل
الاشتباه . . .
هذا الرجل لم يعتنِ بذلك أصلاً ، وشهد بأن الفرس له ، معلِّلاً شهادته بعد سؤاله
صلى الله عليه وآله وسلم له كيف شهدت بذلك ؟ ! فقال : انّك أخبرتنا عن السماء
فصدّقناك فكيف لا أُصدِّقك على فرس ؟ ! وبهذا الايمان المطلق أصبحت شهادته تعادل
شهادتين فسُمي بخُزيمة ذي الشهادتين . ألا يكون ذلك شاهد صدق على مدّعانا ؟ ! !
فالقضية كانت شخصية مع هذا جعل من شهِدَ بلا رؤية بصرية ، بل برؤية بصيرية بهذه
القاعدة العقلية المرتكزة في ذهن العقلاء التي لم يلتفت إليها أغلب الناس آنذاك في
ذلك المجتمع الذي لم ينضج بعد عقائدياً ؛ ولتوضيحها وترسيخها في أذهان الناس جعلت
شهادة هذا الرجل شهادتين . فما لنا كيف نحكم ؟ !
يبقى شيء ربّما يقع فيه المتعرِّض لهذه المباحث ، ومؤداه من أنّ العقاب يرفع عمّن
تاب ، فعليه لا عقاب ولا عتاب يبقى . ولكن هذا لا شئ ، بالنظر إلى حديثنا بالخصوص ،
فلا مدخلية لذلك باستحقاق العقاب أو الثواب ، أو عدم أحدهما ، أو كليهما أصلا ؛
وذلك لاَنّ حديثنا بالمنفّر ووجوده ، لا باستحقاق العقاب الأُخروي ، أو حتى الدنيوي
وعدمه ، إذ قد يأتي الابتلاء من جهة الاختبار ليس إلاّ ، لا من جهة الذنب كما هو
واضح ، فلا فرق .
إلاّ أنّ الزاوية المنظور منها تختلف ، وذلك لاَنَّ كثيراً من المباحات مع أنّها
لا توجب عقوبة ولا ذماً ، إلاّ انّها منفرة ، فإننا نقول بعدم جواز ارتكابها
العصمة حقيقتها - أدلتها — صفحة 52
مساهمون: مركز الرسالة
ص٥٢