وقال : ( والتعبير في قوله : ( لن تراني ) ب « لن » الظاهر في تأبيد النفي ) ( 1 ) .
( وقد استدلّ بهذه الآية كثير من العلماء الموحدين على أنّه تعالى لا يُرى
بالاَبصار من حيث نفي الرؤية نفياً عاماً بقوله تعالى : ( لن تراني ) ) ( 2 ) شر .
ولو تنزلنا وقلنا انّها لا تفيد تأبيداً كما صرّح به صاحب قطر الندى ( 3 ) ، عند
كلامه حول ما ينصب به الفعل ، إلاّ انّها تفيده لو كانت ثمة قرينة تفيد ذلك ، كما
في قوله تعالى : ( لن يخلقوا ذباباً ) ( 4 ) ، أو ( لن يخلف الله وعده ) ( 5 ) .
فهاتان الآيتان لقرائن خارجية على رأي بعضهم أفادتا تأبيداً لما دخل عليه « لن » .
ففي هذا المقام نقول عين قولهم ، إذ لو حدث أن ضللنا باتّباعهما ، ولو بمصداق واحد
لما خرج كلامه صلى الله عليه وآله وسلم صحيحاً وصادقاً ، لاطلاق الكلام وهو في مقام
الهداية والبيان .
فما يكون اتّباعه عدم الضلال ، ومن عدم الضلال يمكن ان نستشف
هامش
( 1 ) تفسير الميزان / الطباطبائي 8 : 243 .
( 2 ) أمالي السيد المرتضى 4 : 128 .
( 3 ) قطر الندى وبل الصدى / ابن هشام : 79 .
( 4 ) سورة الحج : 22 / 73 .
( 5 ) سورة الحج : 22 / 47 .