وأرقّه ، ثمّ رجع تارة أُخرى للنساء فأكمل خطابه معهنّ .
وهذا من ألطف البيان وأخصره فهو بجملة اعتراضية أراد أن يوضّح كلّ هذا بأتم بيان
وأكمله .
فبناءً على هذا نرى أن ما ذكره بعضهم من أنّ هذا الانتقال لوجهٍ أول مفاده (
تعريفهنّ على جماعة بلغوا في التورّع والتقى الذروة العليا ، وفي الطهارة عن
الرذائل والمساوئ القمة ، وبذلك استحقوا أن يكونوا أسوة في الحياة ، وقدوة في مجال
العمل فيلزم عليهنّ أن يقتدين بهم ، ويستضيئن بضوئهم ) ( 1 ) ( 2 ) .
هذا لا تساعد عليه الدقة العربية في التعبير ، لا بلاغة ولا فصاحة ، فالكلام قد
ورد على وجه الحصر الشديد ، والخطاب لأَهل البيت عليهم السلام أنفسهم فأين كلُّ ذلك
الكلام الذي ورد . نعم نوافقه بالوجه الثاني وقد ذكر هنا كوجهٍ أول .
وعلى هذا : ( قد ثبتت عصمة أهل البيت عليهم السلام بالوحي العزيز المُتّفق على
روايته من الخاص والعام ، وما كان كذلك صحّ التمسك به ، والاستدلال يوضّح ذلك ،
ويزيده إيضاحاً وبياناً ما ذكره أحمد بن فارس اللغوي في كتاب - المجمل في اللغة -
قال : الطهر خلاف الدنس ، والتطهير هو التنزّه عن الإِثم وعن كلّ قبيح .
وهذا معنى العصمة ، لاَنّ المعصوم هو الذي لا يواقع إثماً ولا قبيحاً ،
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، والصواب : ويستضئن بضوئهم .
( 2 ) مفاهيم القرآن / الشيخ جعفر السبحاني 5 : 305 ، سنة 1407 ه .