التوكيد وهذا من ألطف البيان وأدقه .
ثم وكأنّه يلامس مشاعر أولئك وأحاسيسهم بأرق تعبير فجاء بالأهل مضافاً للبيت الذي
هو معرفة إما لكونه بيت الله الحرام فجعلهم أهله ، أو بيت محمد صلى الله عليه وآله
وسلم أو بيت الوحي ، وهذا من عجيب التعبير .
ويزداد التعبير دقة بالخطاب المباشر لهم في هذه اللحظات الرومانسية إذا صحَّ
التعبير ، ثمّ يؤكد هذا الاذهاب أكثر من ذلك فيقول : ويطهركم تطهيرا ، فيعطف
التطهير على الاذهاب ويؤكده بالمصدر ، فهنا توكيد الحصر ، وتوكيد اللاّم ،
والاعتناء ، والاتيان بضمير الجمع لزيادة الاعتناء ، ثمَّ يكمل ذلك باظهار الاسم
دون الضمير ، ويضيفهم إلى البيت الذي لا يخلو أن يكون بيت الله أو رسوله أو الوحي
ثُمَّ يؤكد ذلك كلّه بالمصدر .
فأيّ اعتناء من الباري عزَّ وجلَّ بهؤلاء ، وأي مقام لهم وأي علو درجة .
فيا أيُّها العلماء ، والأدباء ، والمفكرون ، والمثقفون ويا من درستم لغة الضاد ،
بل يا من لديه إلمام بسيط بكلام العرب ، وبلغة القرآن . .
أيتناسب ويجتمع كلُّ هذا مع قوله تعالى : ( إنّ تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما
وان تظاهرا عليه فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهيرا
) ، أو مع الآية الأُخرى : ( عسى ربُهُ ان طلقكّن أن يبدله أزواجاً خيراً منكنّ . . .
) ، أو أن يضرب لهن أخيراً مثلاً ويعرِّض بهنّ تعريضاً شديداً : ( ضرب الله مثلاً
للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوطٍ كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم
يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا
العصمة حقيقتها - أدلتها — صفحة 112
مساهمون: مركز الرسالة
ص١١٢