فيريد أن يقول لهنّ انتنّ قد اصبحتن محسوبات على هذا البيت الطاهر فيجب عليكنَّ
الالتزام الأَشد .
قال الشيخ المظفر في « دلائل الصدق » : ( إنّ هذا التمييز انما هو للاتصال بالنبي
وآله عليهم السلام ، لا لذواتهنّ فهنّ في محل ، وأهل البيت في محل آخر ، فليست
الآية الكريمة إلاّ كقول القائل : يا زوجة فلان لست كأزواج سائر الناس فتعففي ،
وتستري ، وأطيعي الله تعالى ، إنّما زوجك من بيت أطهار يريد الله حفظهم من الأدناس
، وصونهم من النقائص ) ( 1 ) ، هذا أولاً .
وثانياً : إنّ النداء وان كان للنساء المحسوبات على هذا البيت وهنّ مع شرفهنّ
لكرامة هذا البيت ، إلاّ انّه ربّما يصدر عنهنَّ ما يصدر ، كما صدر عن بعضهنّ ،
إلاّ انّ هذا لا يغير من مقام أهل البيت ، وسموّه فيبقى على طهارته ونقائه ، كما في
قوله تعالى : ( لا يضرّكم من ضلَّ إذا اهتديتم ) فأنتم يا أهل البيت مطهرون بتطهير
الله تعالى ولا يؤثّر عليكم من حُسِب عليكم بأيّ حالٍ من الأحوال .
وأخيراً يريد أن يبين كرامة أهل البيت عنده ، فعندما تعرَّض للنساء الملتصقات بذلك
البيت الطاهر ، وخاطبهن بذلك الخطاب الذي فيه تأديب وتهديد ووعد ووعيد ، أراد أن
يرفع كلّ ما التصق من الخطاب ، فيلاطف أهل البيت عليهم السلام ويبيّن كرامتهم عنده
، والاّ يكون هذا الخطاب ماسّاً لهم بشيء ، فصرف وجهه عن النساء وخاطبهم بألطف خطاب
هامش
( 1 ) دلائل الصدق / الشيخ محمد حسن المظفر 2 : 72 .