المبين ، والحمد لله رب العالمين ) ( 1 ) .
فإذا تمَّ هذا ، وهو تام ، فلا يبقى مجال لمغمز غامز ، ولا لإشارة مؤشر ولا لحركة
متحرّك أن يغيّر ما أراد الله تعالى ورسوله ، إلاّ أن يكون قد غيّر الله عقله فطاش
سهمه ، فأصاب مقاتل علمه ونفسه ، وبذلك جنت على نفسها براقش ، فلا يبقى للسياق ،
وكونها في آيات النساء - بعد ان علمنا سبب نزولها ، بل واختصاصها بهم عليهم السلام
دون غيرهم من الذكور والإناث - أي مجال للدلالة على دخولهنّ فيها ، فتسقط بهذا
حجيّة السياق أصلاً ، فضلاً على أن السياق بنفسه ليس حجة مطلقاً .
هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى لعلّ وجودها في هذا المكان بالذات لثلاث نكات لطيفة
ظهرت لنا وهي :
إنّ هذه الخطابات ، والاعتناء بهذه النسوة بالذات لا لكرامتهنّ عند الله تعالى بما
هُنّ نساء مسلمات ، وإلاّ لشمل النداء غيرهنّ من نساء المهاجرين والأنصار والنساء
المسلمات قاطبة .
بل اختصّ النداء بهنّ لأَجل نكتة مفادها كرامة أهل البيت عليهم السلام عنده ، وعلو
مرتبتهم وطهارتهم .
فهذه النسوة بما انهنّ قد حُسبنَ على هذا البيت الطاهر فعليه تكليفهن يكون أشد
وثوابهنّ يكون أكثر .
هامش
( 1 ) الكلمة الغراء / السيد عبد الحسين شرف الدين : 204 - 205 .