ونقول : هل يصلح الأَمر إذا كان الخطاب لمجموعة من النساء أولاً : ( من يأت منكنّ
بفاحشةٍ مبيِّنة يُضاعفُ لها العذاب ضعفين ) ، ثم يقول المخاطب الحكيم : ( إنّما
يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) فأي اذهاب للرجس هذا ، وأي
تطهير ؟ ! فلاحظ .
ثم ألم يلاحظ من يدّعي انّ هذا المقطع لنساء النبي خاصة أو بالإضافة لمجموعة أُخرى
، سينقلب الأمرُ عليه وهو مصرٌّ على ذلك ولا يدري ، وذلك لانّه قال تعالى : ( وقرنَ
في بيوتكنَّ ولا تبرجنَ تبرج الجاهلية الأُولى . . ) .
فالاستقرار في البيت أولاً وعدم التبرّج ثانياً يكون على مبناه من حيث يدري أو لا
يدري شرطاً في اذهاب الرجس والتطهير ، وإذا بإحداهنّ قد خرجت ولم تستقر في بيتها
وهي - عائشة - فعلى هذا ما ذهب الرجس عنها ولم تطهر أصلا ، فإذا وافق بالمقدّم
فليوافق في النتيجة وإذا رفض النتيجة فالمقدّم مثله باطل فتكون بهذا خارجة من خطاب
التطهير واذهاب الرجس ، وهو الأمر الذي يصرُّ عليه الحكيم .
وقرينة أُخرى : تبقى قضية السياق - وهو مع الأَسف - غير قابل للدلالة لملاحظات
عدّة : وذلك لاتفاق الكلّ حتّى القائل باختصاصها بالنساء وهو القول الشاذ جدّاً ،
لا يقول بأنّها نزلت سويّة ، بل الكل يعلم بانّ هذا المقطع من الآية المباركة نزل
لوحده ، وهذه الأَحاديث الكثيرة تنصّ على ذلك ، ولم ترد ولا رواية واحدة وان كانت
ضعيفة جدّاً تذكر انها نزلت بالإضافة إلى بقية الآيات .
العصمة حقيقتها - أدلتها — صفحة 105
مساهمون: مركز الرسالة
ص١٠٥