ذلك انها هي المصداق الفرد لنسائنا ، وإنّه هو المصداق الوحيد لأَنفسنا ، وإنّهما
مصداق أبنائنا .
وكان المراد بالأَبناء والنساء والأَنفس في الآية هو الأَهل ، فهم أهل بيت رسول
الله وخاصته ، كما ورد في بعض الروايات بعد ذكر اتيانه صلى الله عليه وآله وسلم
أنّه قال : « اللهمّ هؤلاء أهل بيتي » ( 1 ) ، فإنّ معنى الجملة : إنّي لم أجد من
أدعوه غير هؤلاء ( 2 ) .
فإذا كان كذلك عُلِمَ دخولهم في أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلا ريب
ولا شك ، وقد استقصى صاحب كتاب خصائص الوحي المبين المصادر والطرق لرواية انّها نزلت
في الخمسة من مسند أحمد لغيره ، وأضاف محقق الكتاب الشيخ محمد باقر المحمودي مصادر
كثيرة أخرى في تعليقته على هذا الكتاب ( 3 ) فيسقط بهذا القول الأَول ، كما سيأتي وجه
هامش
( 1 ) رويت هذه الجملة في صحيح مسلم 7 : 119 في باب مناقب علي عليه السلام .
( 2 ) الميزان / الطباطبائي 3 : 338 ط مؤسسة آل البيت عليهم السلام .
* والعجيب انّ كلَّ المفسرين عندما يصلون إلى هذه الآية المباركة يأخذون بالحديث
حول مقام أهل البيت عليهم السلام ، ويذكرون الخمسة بالخصوص ويثنون عليهم ، بما أثنى
الله تعالى ورسوله عليهم ، إلاّ واحد منهم - وهو سيد قطب / في ظلال القرآن 1 : 405 -
أبت نفسه إلاّ نفورا فقال عندما تعرّض لهذه الآية المباركة : ( وقد دعا الرسول صلى
الله عليه وآله وسلم من كانوا يناظرونه في هذه القضية إلى هذا الاجتماع الحاشد
ليبتهل الجميع إلى الله أن ينزّل لعنته على الكاذب من الفريقين ، فخافوا العاقبة ،
وأبوا المباهلة ، وتبيّن الحق واضحاً ) . ومن المضحك المبكي انّه صرف وجهه عن أولئك
الأَطهار وأخذ في مدح المسيح والثناء عليه وعلى أُمّه على نبينا وآله وعليهما
السلام ، فهل الآية نزلت فيهما ؟ ! ! أم ماذا ؟ ! ! إلاّ أنّ غيره قال : ( وفيه دليل
، لا شئ أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام ) .
راجع : التفسير الكبير / الفخر الرازي . والكشاف / الزمخشري . وتفسير ابن كثير وغيرها .
( 3 ) راجع : خصائص الوحي المبين / يحيى بن الحسن الحلي المعروف بابن البطريق : 67 -
78 .