أن يُثبت ذاك عن طريق العقل وحده أولاً ، ثُمَّ بعد ذاك يستأنس ويعمّق استدلاله
بالدليل النقلي كما هو مطلوب .
وأمّا الذي يريد أن يثبتَ العصمة عن الطريق الثاني المنحصر باثبات العصمة بالإِمام
فلا بدّ أن يتلمّس الدليل عن طريق النص ، ويستأنس بالدليل العقلي ليؤكد مطلبه
ويعززه .
والذي سنعتمده في كتابنا هذا هو تقديم الطريق الأَول ؛ لاَنَّ أُسَّ الافتراق كان
فيه . إذ إنّ الذين آمنوا بالرسل والأَنبياء قد وقع الاختلاف بينهم في ثبوت العصمة
وحدودها وسعتها ، كما سنرى ، لذا علينا تقديم الدليل العقلي ، ثم الكتاب ، ثم
السُنّة بسعتها ومدى دلالتها على ذلك ، ومدى مطابقة العقل للشرع في هذا المورد
بالذات .
محاولين أن نمزج بين الدليلين في مواضع مهمّة أخرى لكي يكون الدليل أقوى وأوضح ،
عندما نجد أن النقل جاء على طبق العقل ، فنتشرّف بذكر كلام المقدَّمين في شرع الله
تعالى ونجعله مدخلاً لحديثنا .
وسيكون بحثنا في أربعة فصول :
الأَول : في تعريف العصمة ، والثاني : في دراسة ومناقشة الأَقوال المختلفة في
العصمة ، والثالث : في الأَدلة العقلية على العصمة ، والرابع : في إثبات العصمة عن
طريق الكتاب والسُنّة ، ثم ألحقنا ذلك بتتمة في إثبات عصمة الزهراء عليها السلام .
وبه تعالى نستعين ، وهو الهادي إلى سواء السبيل
العصمة حقيقتها - أدلتها — صفحة 10
مساهمون: مركز الرسالة
ص١٠