ما اختار عنده العدول عن القبيح .
ويُقال : إنّ العبد معصوم لاَنّهُ اختار عند هذا الداعي الذي فعل له الامتناع من
القبيح .
وأصل العصمة في موضوع اللغة المنع يقال عصمتُ فلاناً من السوء إذا منعت من حلوله
به ، غير أن المتكلمين أجروا هذه اللّفظة على من امتنع باختياره عند اللّطف الذي
يفعله الله تعالى به عنده من فعل القبيح ، فقد منعه من القبيح ، فأجروا عليه لفظة
المانع قهراً ، وقسراً .
وأهل اللّغة يتعارفون ذلك أيضاً ، ويستعملونه لأَنّهم يقولون فيمن أشار على غيره
برأي فقبلهُ منه مختاراً ، واحتمى بذلك من ضررٍ يلحقه ، وسوء يناله أنّه حماه من
ذلك الضرر ، ومنعه وعصمه منه ، وإن كان ذلك على سبيل الاختيار » ( 1 ) .
وقد قال المحقق الطوسي قدس سره في « التجريد » : ( ولا تنافي العصمة القدرة ) .
وقال العلاّمة الحلي قدس سره في شرحه لهذه العبارة : اختلف القائلون بالعصمة في
إنّ المعصوم هل يتمكن من فعل المعصية أم لا ؟ ! فذهب قوم منهم إلى عدم تمكّنه من
ذلك . وذهب آخرون إلى تمكّنه منها .
أمّا الأَولون : فمنهم من قال إنّ المعصوم مختص في بدنه ، أو نفسه بخاصيّة تقتضي
امتناع إقدامه على المعصية .
هامش
( 1 ) الأمالي / السيد المرتضى 2 : 347 دار إحياء الكتب العربية - مصر ط 1 .