إلاّ أننا نجد أنّ هناك فرقاً واضحاً بين المقامين .
فالإِمام الذي يكون نبيّاً يجب أن نثبت نبوّته أولاً ، ولا تثبت إلاّ بالمعجز
وبادعائه معه النّبوة ، فحينئذٍ تبعاً لذاك نُثبتُ عصمته . هذه هي طريقة إثبات عصمة
الأَنبياء والرسل .
ولو كان الإِمام مختفياً بحيث انقطع أثره وخبره وذكرهُ من الناس فنسوه كليّاً ،
فحينئذٍ عندما يدّعي الإِمامة ، عليه أن يُظهر المُعجِزَ إلى جانب الدعوى ، فتثبت
له الإِمامة وبها نُثبت عصمته .
وأمّا في حال معرفة الإِمام ، فإنّ تعيينه من قبل المُرسَل يكشف عن كونه معصوماً .
لاَنَّ العصمة أمرٌ خفيٌ لا يستطيع الوصول إليه الناس ، فالرسول هو الذي يشير
إليه .
كما أنَّهُ باختلاف الناس في التعيين وعدمه ، أو في قولهم بالتعيين مع اختلافهم في
التشخيص لا بدّ من إثبات العصمة حتّى يتعيّن ذلك الشخص .
وبما أنَّهُ أمرٌ خفي فلا بدّ أن تثبت العصمة عن طريق النص ، والنص منحصرٌ كما هو
معلوم بكتاب الله وبسُنّة من ثبتت عصمته ، كأن يكون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
أو معصوماً آخر قد ثبتت عصمته بالدليل - بكتاب الله وسُنّة نبيِّه صلى الله عليه
وآله وسلم - .
فالذي أراد إثبات عصمة الأَنبياء والرسل والأَئمة بالطريق الأَول عليه
العصمة حقيقتها - أدلتها — صفحة 9
مساهمون: مركز الرسالة
ص٩