ومِنْ هنا قالوا بأنّهُ : ( ليس معنى العصمة إنّ الله يجبُرهُ على ترك المعصية ،
بل يفعل به ألطافاً ، يترك معها المعصية ، باختياره ، مع قدرته عليها ) ( 1 ) .
ولذا قال الشيخ المفيد قدس سره : ( العصمة من الله لحججه هي التوفيق ، واللّطف ،
والاعتصام من الحجج بهما عن الذنوب والغلط في دين الله ) .
والعصمة : تفضّل من الله تعالى على من علم أنّه يتمسك بعصمته ، والاعتصام فعل
المعتصم .
وليست العصمة مانعةً من القدرة على القبيح ، ولا مضطرة للمعصوم إلى الحسن ، ولا
مُلجئةً له إليه ؛ بل هي الشيء الذي يعلم الله تعالى إنّه إذا فَعَلهُ بعبدٍ من
عبيده ، لم يُؤثِر معه معصيةً له .
وليس كلُّ الخلق يُعْلَمُ هذا من حاله ، بل المعلوم منهم ذلك هم الصّفوة والأخيار
، قال الله تعالى : ( إنّ الّذين سبقتْ لهم منّا الحسنى ) ( 2 ) ، وقال : ( ولقد
اخترناهم على علمٍ على العالمين ) ( 3 ) ، وقال : ( وإنَّهم عندنا لَمِنَ المصطفين
الأَخيار ) ( 4 ) .
و « اعلم إنّ العصمة هي : اللّطف الذي يفعله الله تعالى فيختار العبد عنده الامتناع
من فعل القبيح ، فيقال على هذا إنّ الله عصمه بأن فَعَلَ له
هامش
( 1 ) حق اليقين / السيد عبد الله شبر 1 : 91 .
( 2 ) سورة الأَنبياء : 21 / 101 .
( 3 ) سورة الدخان : 44 / 32 .
( 4 ) سورة ص : 38 / 47 .