حيث المفهوم وقد يحمل عليهما معا التعلق بالغير وهذه قضية جعلها صغرى قياس وكبراه أن كل معنيين أحدهما أعم من الآخر يحمل عليهما معنى ثالث فإن ذلك المعنى يكون للأعم أولا وبالذات وللأخص بعده وبسببه وبيان ذلك أن ذلك المعنى لا يلحق الأخص إلا وقد لحق الأعم ويمكن أن يلحق الأعم من غير أن يلحق الأخص فإذن لو كان لحوقه للأخص بذاته لما كان لاحقا لغير الأخص ولما ثبت ذلك أنتج القياس المذكور أن التعلق بالغير للواجب بغيره أولا وبالذات وللمسبوق بالعدم ثانيا وبسببه يعني بسبب الوجوب بالغير ثم أكد ذلك بأن التعلق ليس للمسبوق بالعدم بسبب كونه مسبوقا بالعدم وذلك لأنه لو جاز أن لا يكون في حد نفسه واجبا لغيره بل كان واجبا لذاته مع كونه مسبوقا بالعدم لم يكن له تعلق بالغير فقد بان إذن أن هذا التعلق هو بسبب الوجه الآخر أي بسبب كونه واجبا بالغير وإذا ثبت هذا ثبت أن التعلق بالغير يكون للمسبوق بالغير دائما لا في حال حدوثه فقط بل في جميع أوقات وجوده فثبت أن هذا التعلق للمفعول كائن دائما بخلاف ما ظنه الجمهور ثم ذكر أن علة التعلق لو كان أيضا كون المفعول مسبوقا بالعدم على ما ظنوه لكان التعلق أيضا دائما لأن هذه الصفة حاصلة للمفعول المسبوق بالعدم في جميع أوقات وجوده وليست خاصة بحالة حدوثه فقط حتى يكون بعد ذلك مستغنيا عن فاعله فهذا تقرير ما في الكتاب واعترض الفاضل الشارح على الشيخ فقال إنه تكلم فيما لا حاجة إليه
الإشارات والتنبيهات — صفحة 77
مساهمون: أبو علي سينا
ص٧٧