إما وجود ما ليس بواجب الوجود وإما وجود ما يجب أن يسبق وجوده العدم
لما ذكر أنه اصطلح هاهنا على أن معنى الفعل هو حصول وجود بعد العدم عن سبب ما سواء كان هذا المعنى هو نفس المفهوم منه كما اصطلح عليه أو بعض المفهوم منه كما ذهب إليه المتكلمون فإن هذا الخلاف لا يضر في مقصوده شرع في تحليل ذلك المعنى وذكر أنه يشتمل على ثلاثة أشياء وجود وعدم وكون الوجود بعد العدم ثم بين أن العدم ليس متعلقا بالفاعل لأنه لا شيء وأن كون الوجود بعد العدم أيضا ليس متعلقا به لأنه صفة واجبة لمثل هذا الوجود فإن كثيرا من الممكنات يلحقها أوصاف تجب بماهياتها لذواتها لا شيء آخر فبقي أن يكون المتعلق بالفعل هو الوجود وليس هو الوجود العام وأن وجود الواجب لا يتعلق بالفاعل فإذن هو إما وجود شيء ليس بواجب وإما وجود شيء مسبوق بالعدم والأول أعم من الثاني وسنبين في الفصل التالي لهذا الفصل أن المتعلق بالفاعل أولا وبالذات أيهما هو وقد ذكر الفاضل الشارح أن البحث هاهنا يجب إما لتعين الشيء المحتاج إلى
الإشارات والتنبيهات — صفحة 74
مساهمون: أبو علي سينا
ص٧٤