عليهما التعلق بالغير وإذا كان معنيان أحدهما أعم من الآخر ويحمل على مفهوميهما معنى فإن ذلك المعنى للأعم بذاته أولا وللأخص بعده ثانيا لأن ذلك المعنى لا يلحق الأخص إلا وقد لحق الأعم من غير عكس حتى لو جاز هاهنا أن لا يكون مسبوق العدم يجب وجوده لغيره ويمكن له في حد نفسه لم يكن هذا التعلق فقد بان أن هذا التعلق هو بسبب الوجه الآخر ولأن هذه الصفة دائمة الحمل على المعلولات ليس في حال الحدوث فقط فهذا التعلق كان دائما وكذلك لو كان لكونه مسبوق العدم فليس هذا الوجود إنما يتعلق حال ما يكون بعد العدم فقط حتى يستغنى بعد ذلك عن ذات الفاعل
يريد أن يبين أن الوجود المتعلق بالغير المذكور في الفصل المتقدم أهو لكونه ممكنا لذاته واجبا لغيره يتعلق بالغير أم لكونه محدثا مسبوقا بالعدم فإن بذلك يتبين فساد ما ذهب إليه الجمهور فذكر أولا أن الأول من هذين المعنيين أعم من الثاني وذلك لأن الممكن الموجود وهو الواجب بغيره يمكن أن يقسم إلى غير مسبوق بالعدم وهو الواجب بغيره دائما وإلى مسبوق بالعدم وهو الواجب لغيره وقتا ما فإذن الواجب بالغير يشتمل على هذين القسمين من حيث المفهوم إلا أن يمنع شيء من خارج المفهوم فالواجب بالغير أعم من المسبوق بالعدم من
الإشارات والتنبيهات — صفحة 76
مساهمون: أبو علي سينا
ص٧٦